والفضل في مدحته قائل * هذا لعمري قد غدا مالكي
فمن شعره قوله من قصيدة يمدح بها المفتي يحيى بن زكريّا ، وهو قاض بمصر ، وأولها : [ الوافر ]
أورق الرّوض تصدح أم تغنّى * هزار الأنس بالإقبال هنّا
على قضبان بانات وورد * بألحان فرادى ثم مثنى
أم الورد البهيّ زها بنور * سناه عن سنا الأقمار أغنى
أم ابتسم الزمان فلاح برق * فأبكى في روابي الأرض مزنا
وصفّقت الرياح على أكفّ * من الأوراق حتى قد دهشنا
وشحرور الرّياض بها يناغي * بأنواع الغناء به سررنا
وقام على الغصون خطيب أنس * يذكّرنا بما كنّا سمعنا
ويروي من أحاديث صحاح * حديثا صحّ إسنادا ومتنا
بأن الحبر يحيى قام يحيي * رسوما للشّريعة كنّ متنا
قلت : هذا الشاعر إن لم يكن من العوالي ، فربّما ينظم السّبج مع الّلآلي . على أنه قد يذكر في البين ، من يجعل عوذة تقي شرّ العين .
355
- أبو بكر بن شهاب الدين قعود
ماجد قامت له البراعة على قدم ، وبنى بصائب فكره من رسم البلاغة ما انهدم عجنت طينته بماء عوارف المعارف ، فأضحى يجرّ على أبناء عصره أردية الفخر سابغة المطارف . وقد تأدّب وفاق ، ولم يحتج في ترويج حظّه إلى حروف وأوفاق . وله شعر كأنه بنيان مرصوص ، وهو بمزيّة الوصف في حسن السّبك عامّ مخصوص . فمنه قوله :
[ الطويل ]
إذا النفس سادت في المعالي طريقها * وليس عظيم الخطب عنها يعوقها
هامش
( 355 ) - هو أبو بكر بن أحمد قعود النسفي المصري الحنفي الرفاعي الطريقة ، المنجم المشهور ، وصاحب الأوقاف والأعمال العجيبة ، كان من أكابر علماء الظاهر والباطن ، وكان مشهور البركة بمصر التمائم والعزائم وأشباهها ، وكانت الوزراء والأمراء بمصر يأتون إليه للتبرك به ، وجلالته أشهر من أن تذكر . ولد بمصر وبها نشأ وقرأ على والده وعلى الشمس الرملي والنور الزيادي وعلي بن غانم المقدسي ومن في طبقتهم . وجاور بالحرمين ثمانية وعشرين سنة وأخذ بها علوم الطريق عن السيد صبغة اللّه السندي وعلى تلميذه أحمد الشناوي الخامي . ثم رجع إلى مصر وأقام بها وقدم إلى بيت المقدس وأخذ بها طريق الرفاعية عن العارف باللّه تعالى محمد العلمي ، ودخل دمشق مرات ، وسافر إلى القسطنطينية .
وكانت وفاته رابع عشر شعبان سنة اثنتين وستين وألف بمصر ودفن بتربة المجاورين . ا ه . خلاصة الأثر ( 1 / 78 ) .