فلهفا على نفس إذا رمت عزّة * لها ذلّ عن حوز المطالب سوقها
رمت حظّها الأيّام بالأسهم التي * محال لعمري أن يعيش رشيقها
لقد قدّم الجهل الليالي وإنّه * لمن أعظم البلوى التي لا نطيقها
ولكنّ حسب الحبر أنّ علومه * تلوح بآفاق الكمال بروقها
356 - سليم الشاعر
رجل سليم الضمير ، ذو باطن أصفى من الماء النّمير . جمّ الفائدة والآثار ، طافح الشّعر والنّثار . كيله هيل ، ونهره سيل . يجمع الغثّ والسّمين ، ويخلط الورد بالياسمين .
وقد جئتك من منتخباته اللّطاف ، بقطعة كباكورة الثمار جنيّة القطاف . وهي قوله :
[ الطويل ]
سبى مهجتي ظبي كحيل النّواظر * بديع جمال حاز حسن النّواضر
فيا مهجتي حاكي السّعير وشابهي * بجسمي ضني خيط الرّباب وناظري
ويا كبدي هول الغرام تجاسري * عليه كقلبي في هواه وخاطري
بروحي من ناهيّ أصبح آمري * به وبغيّ عاذلي فيه عاذري
وبي للماه أو لمام دنوّه * تلهّف حيران ولفتة حائر
يجور على ضعفي كما يحكم الهوى * بعادل قدّ منه في الحكم جائر
غرامي صحيح والرّجا منه معضل * ومرسل دمعي منه جرح محاجري
فقرّة عيني عنه عن حسن روت * وعن صلة لم ترو قطّ وجابر
يبيت ومنه الطّرف غاف وغافل * وما الجفن منّي غير ساه وساهر
نفى النوم عنّي حين أعرض نافرا * فبي منه أودى صنع ناف ونافر
غدا جازما بالهجر للنّوم رافعا * وناصب صدّ كاسرا منه خاطري
مديد تجنّيه سريع صدوده * طويل جفا من صدّه المتواتر
تهتّكت فيه والهوى لم يزل به * ولو تعظم الأحجاء هتك السّرائر
متى ينمحي منّي وأصبح تاركا * مخافات لهو عمره غير عامر
357 - سليمان الدّلجيّ
صاحب طبع فيّاض ، وشعر كأنوار الرياض . تتنافس بهاء آدابه ، والشّعر طريقته المثلى ودابه . فمن شعره قوله : [ البسيط ]
حسب المتيّم ما يلقاه من ألم * وما يقاسيه من وجد ومن سقم
مسلسلا دمعه يرويه منسكبا * ما بين مختلف منه وملتئم