الشرف من ريّاه ، وتتقطّر مياه التّرف من محيّاه . فيبدي عن ماء النّعيم رواؤه ، ويزيل الصّدى عن الأكباد الهيم إرواؤه . وله شعر كنسبه عالي ، محلّه الغرّة من جبهة المعالي .
فمنه قوله لتمثال النّعل الشريف : [ الوافر ]
لتمثال النّعال بلا ارتياب * فضائل أدهشت أهل الحساب
فيا شوقي لما وطئته رجل * علت فوق العلا ودنت كقاب
تشرّف لاثميها ثم تشفي * من الأوصاب بالقصد الصّواب
فخذها عدّة من كلّ هول * تراه لم يكن لك في حساب
وتبقى ما حييت عظيم جاه * وعزّ في أمان مستطاب
حمدت الله إذ نظرت عيوني * لها أشكال حسن وانتخاب
ومرجعها مع التّكرار فرد * إذا خفّفت مع كشف النّقاب
فجازى الله مهديها إلينا * جزاء الخير مع حسن المآب
وقوله فيه أيضا : [ الكامل ]
لمّا رأيت مثال نعل المصطفى * المسند الوضع الصّحيح معرّفا
من حضرة الأعلام زاد تشوّقي * وتشوّفي فازددت منه ترشّفا
مذ باشرت قدم الحبيب تشرّفت * فانح الشّفاء بلثمها تجد الشّفا
يا طالما مرّ اللّغوب من الأذى * وأضرّ بالجسم الضّعيف تعسّفا « 1 »
وأصابني داء الشّقيقة مؤلما * وبقيت ممّا نالني متخوّفا
فمسحت وجهي بالمثال تبرّكا * فشفيت من وقتي وكنت على شفا
وظفرت بالمطلوب من بركاته * ووجدت فيه ما أريد مع الصّفا
لم لا وصاحبه أتانا رحمة * الهاشميّ الأبطحيّ المقتفى
صلّى عليه الله جلّ جلاله * مع آله الغرّ الكرام ذوي الوفا
أحسن ما قيل في هذا المعرض قول بعضهم : [ الكامل ]
مذ شاهدت عيناي شكل نعاله * خطرت عليّ خواطر بمثاله
فغدوت مشغول الفؤاد مفكّرا * متمنّيا أنّي شراك نعاله
حتى ألامس أخمصيه ملاطفا * قدما لمن كشف الدّجى بجماله
هامش
( 1 ) اللغوب : التعب . القاموس المحيط ، مادة ( لغب ) .