وويلاه من قدّ إذا هزّ عطفه * فما عطفه يرجى وإنّي عديمه
إذا رحت أشكو فالصّدى يشتكي معي * محال لما أبدي كأني غريمه
كأنّ النّوى لمّا تخيّل خيبتي * بمن شفّني هاجت إليّ جحيمه
إذا راح دمعي يشبه الدّرّ نثره * شجاني من ثغر الحبيب نظيمه
353 - يحيى الشّاميّ
أريب جلّت مزاياه ، فكم من خبايا معان في زواياه . ذكره كالزّهر مفترّ الكمامة ، وخلقه كالرّوض جادته الغمامة . وكان مع طبعه المنقاد ، ولطفه الذي يهب العين الرّقاد .
منفردا انفراد البدر ، متوحّدا كليلة القدر . كأنه سهم رشق عن قوس القضا ، يضيق في عين تصوّره رحب الفضا . وله شعر رقيق المعاني ، أثبتّ منه ما تتأنّق برونقه المعاني .
فمنه قوله ، من قصيدة مستهلّها : [ الطويل ]
أما لأسير الحبّ فاد من الأسر * ليربح في المسكين شيئا من الأجر
أما للهوى شرع وللحبّ حاكم * فيسأل عن حالي وينظر في أمري
رهين فؤادي في يدي من أحبّه * على غير دين في الهوى مفلس الصّبر
وباع الكرى إنسان عيني بنظرة * فما ربح المغرور بل عاد بالخسر
يطالبني العذّال بالعذر والهوى * ولا عذر لي إلّا الهوى والهوى عذري
وأبكي عن من يشبه الصّخر قلبه * كما كانت الخنساء تبكي على صخر
فلا نظرت عيني خلاف حبيبها * وإن زاد في الإعراض والصّدّ والهجر
وبالقلب منّي والجوانح كلّها * مليح يفوق البدر في ليلة البدر
بديع جمال قد تطابق حسنه * حوى ثقل الأرداف مع خفّة الخصر
إذا التفّ في برد وفاح عبيره * فما شئت قل في اللّفّ منه وفي النّشر
أحانة خمر أم سهام رواشق * قلوب البرايا أم ضروب من السّحر
ولمّا عرتني سكرة من لحاظه * وصرت صريعا لا أفيق من السّكر
تداويت من ألحاظه برضابه * كما يتداوى شارب الخمر بالخمر
وسكّن ناري ضمّه لجوانحي * وأجفانه أعدت فؤادي بالسّكر
وكان الهوى حلوا لذيذا بوصله * فغيّر ذاك الحلو طعم النّوى المرّ
354 - شهاب الدين الدّيربيّ المالكيّ
أحد السّيّارة في فلك الفضل ، الموفي على أقرانه وله القول الفصل . قد ظهرت دلائل نبله ، ورمى عن قوسه فأصاب لبّ الصواب بنبله . فأصبحت مآثره مدوّنة ، وصحائفه بعنوان الخير معنونة . [ السريع ]