أبيعت ببخس السّعر من غير أهلها * فأصبحت من غيظي بهمّ وحسرة
عجبت لما شاهدته من عجائب * وقلت لهم بيتا به خير حكمة
أيا درّة بين المزابل ألقيت * وجوهرة بيعت بأرخص قيمة
فلما سمع الحاضرون كلامه ، أظهروا الملامة ، ووقفوا أمامه . وقالوا : لقد بالغت في وصفه ، وأطنبت في نعت حاله ورصفه . فقال : من كان أديبا فليساجله ، ويناقشه ويعامله . فما منهم إلّا سأل وأجبته ، وخاطبته الخطاب الوسط وما رهبته . فلما سمع منّي صاحب الدّار ، أجوبتي الحاضرة عن أسئله أولئك الحضّار . وعدني بوعد حسن ، وأنا في انتظاره إلى هذا الزمن . فخرجت محتاجا إلى ذرّة من درهم في صرّه ، أو لقمة من برّه . فعجب القوم من مدح يوجب الإحسان ، وحرمان يقتضي ذمّ ذلك الإنسان .
352 - محمد خفاجي الزّيّات
غرّة في ناصية الدّهور ، وابتسام في فم الزّهور . له أخلاق من لبّ اللّباب ، كما تبسّم فم الكأس عن الحباب . فالرّاح بسلسلها ممزوجة ، والرّياض على منوالها منسوجة . وقد خلص كلامه من التّهجين ، كما تسلّ الشّعر من العجين . أثبتّ له ما تظلّ الأفكار لحلاوة تعبيراته شائقة ، كالشّهد لأجل حلاوة رغبت إليه كل ذائقة . فمنه قوله في الغزل : [ الكامل ]
هام الفؤاد وقد صبا بغزال * فضح الغزالة والغرام غزالي
سحر العيون ففيم عذّب خاطري * وسبا القلوب ففيم غيّر حالي
رفع السّقام لخصره بعض الذي * يلقى فقابله بنصب الحال
ما للعذول إذا جفا بدر الدجى * أو ماس بالقدّ القويم ومالي
أفديه وهو أجلّ شيء يفتدى * بالرّوح منّي لا أقول بمالي
يا تاركي بصدوده غرض الضّنى * هلّا رثيت لجسم صبّ بالي
يرضى ولو بالطّيف ترسله له * في غفلة الرّقباء جنح ليالي
وقوله ، من قصيدة أوّلها : [ الطويل ]
رأى ناظري وجها يرقّ أديمه * فأجرى به دمعا وقال أديمه
وشاهده في صفحة الخدّ لؤلؤا * تخالط منه بالعقيق يتيمه
وأبدى حديثا من قديم معلّلا * فصحّ وبالأسقام راح كليمه
رواه عن الزّهريّ نعمان خدّه * وحسّنه من عارضيه نميمه
وبي لوعة من صدّه ونفاره * يودّ لها طول الزمان سليمه
لعلّ له في موقف الحشر والجزا * يطول به المضنى المعنّى لزومه
وهيهات ضاع الصبر عند لقائه * وضاع به في الحيّ عطرا شميمه