350 - الأمير عثمان المنفلوطيّ
أمير باهر السّنا ، أهل المدح والثّنا . رقيق شملة الشّمائل طويل نجاد السيف رحب الحمائل . يمضي مضاء المشرفيّ بيمينه ، وترفّ له البشرى في مسعاته رفيف البشر في جبينه . جمع من المعالي كلّ تليد وطارف ، وهو إلى إسداء المعروف أحنّ من شارف فينوي كما طشّ عارض حنّان ، ويطرب كما حنّ صادح مرنان . فهو إنسان منظور إليه بإحسانه ، له موقع من الناظر في جوف إنسانه . فلو قيل قدره من الطّود أجلّ ، نادى الصّدى من شوامخه أجل . [ الطويل ]
وقور إذا فاضت أياديه للورى * كطود تسامى واحتبى بالجداول
فألقى عصا التّسيار إذ بلغ العلا * وما قرعت تلك العصا في محافل
وهو ممدوح الفتح بن النحّاس ، الذي يقول فيه من قصيدة : [ الكامل ]
هو والفضائل ديمة وحديقة * والناس عين نحوه ونيام
والحلم روض خلقه أنواره * والآخرون الرّمث والقلّام « 1 »
والجود بحر وهو درّ يتميه والمجد بيت وهو فيه قوام
وله من الكلام ما يزين صفوف الطّروس بحسن روائه ، ويدعو بلسان الحال إلى أن تكون أمراء الشّعر تحت لوائه . فمنه قوله ، من قصيدة في الغزل : [ البسيط ]
ما القلب يا ربّة الخلخال والخال * من الصّبابة لو طال المدى خالي
طاوعت فيك الهوى حتى عصيت أبي * ولا ركنت إلى عمّ ولا خال
يا ظبية ما رعت عهد الوفا ورعت * حشاشة القلب إني زاد بلبالي
لم ترفعي خبرا في الحبّ مبتدأ * ولم تجرّي القلا نصبا على الحال
يا صاحبي إنّها في مهجتي حكمت * فلا أميل إلى أقوال عذّالي
351 - السيد أحمد بن القاضي شمس الدين المنصوريّ
سيّد له الفضل نسب ، إلّا أنه صديان جدوى ونشب . فزحزحه الدهر عن بلده ، وأبانه عن معاهد سبده ولبده . فطار بين سمع الأرض وبصرها ، لا يدري ما يطأ من حجرها ومدرها . إلى أن استقرّ آخرا بمركز التخت العثماني ، مؤملا أن ينال من باب المراد كلّ الأماني . فما أمّ وجهة ، إلّا قابلت بالحرمان وجهه . حتى فلّ ماله ، وقلّ مناله . وتفلّست لهاه ، وتقلّست لهاه . وبقي في الغربة إلى أن تخلّصت منه الظّنون ، ومن مات في قبضة الذلّ فقد أحسنت إليه المنون . وكان أنشأ سبع مقامات أطنب فيها
هامش
( 1 ) الرمث : شجر يشبه الغضا . القاموس المحيط ، مادة ( رمث ) .