فهو على تكرير أقوالهم * كالجمل المشغول بالجرّه
يا أيها الفخّار من أجل ما * طوّل ربّ خالق عمره
هل تصدق الأمثال في قولها * ما كلّ يوم تسلم الجرّه
يا جعل الجهل إلى كم ترى * مدحرجا في طرف البعره
وقد خرجت عن الصّدد في شهوة أطعتها ، وصرفت حصّة عمر للاشتغال بما لا يعني استبدلت بها السّخف لمّا بعتها . إذ ليس من شرط كتابي بذاءة ، وأخشى من الذّمّ أن أقف حذاءه . فإني كالدّواء أستخرج الأذى ، إذا كان غيري كالكأس يستبقي القذى .
وأسأله سبحانه وطالما بلّغ السائل منه سؤالا ومأمولا ، متابا صادقا على موضع النّدم محمولا .
349 - عثمان التّلاويّ
هضبة فضل يقصّر عنها المتطاول ، وذروة معال لا تنالها الثّريّا بيد المتناول . تصدّر لإفادة العلوم ، وصيّر المجهول منها في مرتبة المعلوم . فأطاعه أبيّها وشامسها ، وانجلى بنور فهمه غامضها وطامسها . وله أدب كالبحر الزّاخر ، وشعر كالحلي الفاخر . فمنه قوله من قصيدة في الغزال ، أولها : [ البسيط ]
من منجدي من غزال فرّ من كلل * وأسلم الفكر بعد الوصل للأمل
إذا انثنى فغصون البان مطرقة * وإن رنا فظباء البرّ في شغل
يفترّ عن جوهري عقد وعن برد * فالبدر في وجل والشمس في خجل
ما إن رأينا لهذا الظّبي من شبه * إلّا هلالا أراب الشمس في الحمل
يسطو شجاعا فمنه الصّبّ في خبل * يرنو غزالا فمنه القلب في جذل
سلما وحربا أرانا من شمائله * يا ما أميلح ما منه عليّ ولي
وقوله من أخرى ، مستهلها : [ الطويل ]
أبت همّتي إلّا التّزايد في الودّ * مدى الدهر للأحباب في القرب والبعد
ألام على فرط المحبّة في الهوى * وأعذل أن كانت حتوفي في وجدي
سرت بي دواعي الحبّ سيرا لو أنّه * تكلّفه شمّ الشّوامخ والصّلد
لشقّ من التّبريح طود رعاده * وألقى مقاليد المحبة والودّ
فلي شيمة لم يبرز الدهر مثلها * إذا ما اعتراها العذل يكبو ولا يجدي
وله : [ الطويل ]
ألا ليت أمّي لم تلدني ولم أكن * ترابا ولا شيئا مع الخلق أذكر
فلا عمر مصروف بخير وطاعة * ولا عرض مبيضّ به المرء يشكر
ولا ربّ أحسابي يصان بلا أذى * ولا فعل معروف مع الناس يثمر