فو عيش الصّبا وحيّ التّصابي * وليالي الرّضا وأنس التّداني
إنّ قصدي لقياك لكن قيادي * بيد ليس لي بها من يدان
فأجابه بقوله : [ الخفيف ]
يا خليليّ بالصّفا أسعداني * وبوصل من الإياس عداني
واحملا بعض ما ألاقي وبثّا * حال صبّ متيّم القلب عاني
جسمه في جياد والقلب منه * في قرى مصر دائم الخفقان
لم يزل شيّقا ولوعا دواما * شاخص الطّرف ساهر الأجفان
يرقب النّجم ليله وإذا أص * بح أضحى مناشد الرّكبان
هل رأيتم أو هل سمعتم حديثا * عن قديم الإخا عظيم المعاني
هو تاج للعارفين الذي قد * نال إرثا عوارف العرفان
خصّ بالعلم والرّياسة والودّ * وهذي مواهب الرحمن
فهو كنز ومجمع لعلوم * قد حواها بغاية الإتقان
وهو صدر الشريعة المشرع العذ * ب البسيط المحيط والبرهان
دام فينا مبلّغا ما يرجّى * من مراد ورفعة وأماني
ما تغنّى على الرّياض هزار * رقّص الغصن في ربا البستان
وكتب إليه أيضا :
اليوم مثل العام حتى أرى * وجهك والساعة كالشّهر
إن أبهى ما تجمّلت به السّطور والطّروس ، وأشهى ما استعذبته الأنفس وتطلّبته النّفوس ، دعاء على مرّ الدهور لا ينقضي ، وابتهال بأكفّ الضّراعة للإجابة مقتضي ، أن يديم على صفحات الوجوه شامة دهرها ، وواحد وقتها ، وعالم عصرها . المستجمع لمكارم الأخلاق والشّيم ، والمنفرد بمزاياها عند الخلق والأمم . المشتهر عند العرب والعجم بأنه ملك من العلم زمامه ، وجعل العكوف عليه لزامه . فانقاد إليه انقياد الجواد ، وجرى في ميدانه بحسن السّبق والفكر الوقّاد . عالم الغرب والشرق ، ومزيل ما تعارض من المسائل بحسن الجمع والفرق . الجامع بين رياستي العلم والعمل ، والمانع بإخلاص السّريرة من لحوق عوارض العلل . كنز العلوم والكشف ، بحر الهداية الذي ارتوي منه بالعبّ والرّشف . صدر الشريعة الغرّا ، وشيخ حرم الله بالإفتاء والإقرا . من لا يمكن حصر وصفه بالتّفصيل ، فإنّ الإطناب فيه طويل ، وإنما أحيل على ما قيل : [ الكامل ]
أنت الذي وقف الثّناء بسوقه * وجرى النّدى بعروقه قبل الدّم