قل للّذي أنا ثابت في حبّه * وهواه وهو مبدّل ميثاقي
إنّي لأرضى أن تنوّه بي ولو * في آخر القرطاس بالإلحاق
وله في الدّخان : [ السريع ]
هل آية جاءت بتحريمه * أو هل حديث نبويّ ورد
فقم إلى الغابة وانهض لها * لا يقرب الغابة إلّا أسد
345
- عبد الباقي الإسحاقيّ
شاعر تجاوز في الرّقّة الحدّ ، فكأنما تكوّن من سحر الجفن ورقّة الخدّ . فشعره عليه رونق باهر من الحسن ، وهو أفعل في القلوب من التّفتير في الجفون الوسن .
باختراع المعاني ذو صبابة ، يرمي الغرض البعيد عن قوس الإصابة . وقد جاء في هذه الخطّة أمّة وحده ، فلم يجهل أحد من أهل العصر رسمه وحدّه . فابن نباتة لم ينل حلاوة معانيه ، وابن سكّرة عزبت عنه عذوبة مبانيه . وقد أوردت له ما تتعاير على رونقه دراريّ البحور ، وتتمايل له طربا أغصان القدود المثمرة بثمار النّحور . فمن ذلك قوله :
[ المتقارب ]
تمشّت لنا تخجل الكوكبا * فناديتها مرحبا مرحبا
غزالة إنس لها طلعة * إذا خالها الصّبّ حقّا صبا
أدارت بحضرتنا قهوة * وطافت بكأس الطّلا مذهبا
رنت ورمتني بألحاظها * وقد أذكرتني عهد الصّبا
فلو أنّ نظرتها كالظّبا * لهان ولكن كحدّ الظّبا
وغنّت لنا فطربنا لها * فيا حسن ذاك الذي أطربا
غزاليّة آنست صبّها * وأنست محبّتها زينبا
فهمنا فهمنا غراما بها * وعن حالتي حبّها أعربا
وصبّرت قلبا غدا هائما * وقد كاد في الحبّ أن يذهبا
ففيها مديحي عذبا يرى * وفي غيرها المدح لن يعذبا
سأجعل في وصفها نبذة * وأركب في حبّها أشهبا
مدحت فقصّر قلبي المديح * وكان مرادي أستوعبا
هامش
( 345 ) - هو عبد الباقي المعروف بالإسحاقي المنوفي الأديب الشاعر الفائق ، كان قاضيا فاضلا ، عالما مؤرخا كثير النظم للشعر ، صحيح الفكرة وله تاريخ لطيف ورسائل كثيرة ، قرأ ببلده على شيوخ كثيرين وكان يتردد إلى مصر وأخذ بها عن أكابر علمائها .
وكانت وفاته في نيف وستين وألف ببلدة منوف . ا ه . خلاصة الأثر ( 2 / 289 ) .