تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
قل للّذي أنا ثابت في حبّه * وهواه وهو مبدّل ميثاقي إنّي لأرضى أن تنوّه بي ولو * في آخر القرطاس بالإلحاق
وله في الدّخان : [ السريع ]
هل آية جاءت بتحريمه * أو هل حديث نبويّ ورد فقم إلى الغابة وانهض لها * لا يقرب الغابة إلّا أسد

345

- عبد الباقي الإسحاقيّ شاعر تجاوز في الرّقّة الحدّ ، فكأنما تكوّن من سحر الجفن ورقّة الخدّ . فشعره عليه رونق باهر من الحسن ، وهو أفعل في القلوب من التّفتير في الجفون الوسن . باختراع المعاني ذو صبابة ، يرمي الغرض البعيد عن قوس الإصابة . وقد جاء في هذه الخطّة أمّة وحده ، فلم يجهل أحد من أهل العصر رسمه وحدّه . فابن نباتة لم ينل حلاوة معانيه ، وابن سكّرة عزبت عنه عذوبة مبانيه . وقد أوردت له ما تتعاير على رونقه دراريّ البحور ، وتتمايل له طربا أغصان القدود المثمرة بثمار النّحور . فمن ذلك قوله : [ المتقارب ]
تمشّت لنا تخجل الكوكبا * فناديتها مرحبا مرحبا غزالة إنس لها طلعة * إذا خالها الصّبّ حقّا صبا أدارت بحضرتنا قهوة * وطافت بكأس الطّلا مذهبا رنت ورمتني بألحاظها * وقد أذكرتني عهد الصّبا فلو أنّ نظرتها كالظّبا * لهان ولكن كحدّ الظّبا وغنّت لنا فطربنا لها * فيا حسن ذاك الذي أطربا غزاليّة آنست صبّها * وأنست محبّتها زينبا فهمنا فهمنا غراما بها * وعن حالتي حبّها أعربا وصبّرت قلبا غدا هائما * وقد كاد في الحبّ أن يذهبا ففيها مديحي عذبا يرى * وفي غيرها المدح لن يعذبا سأجعل في وصفها نبذة * وأركب في حبّها أشهبا مدحت فقصّر قلبي المديح * وكان مرادي أستوعبا
هامش
( 345 ) - هو عبد الباقي المعروف بالإسحاقي المنوفي الأديب الشاعر الفائق ، كان قاضيا فاضلا ، عالما مؤرخا كثير النظم للشعر ، صحيح الفكرة وله تاريخ لطيف ورسائل كثيرة ، قرأ ببلده على شيوخ كثيرين وكان يتردد إلى مصر وأخذ بها عن أكابر علمائها . وكانت وفاته في نيف وستين وألف ببلدة منوف . ا ه . خلاصة الأثر ( 2 / 289 ) .