أطمعني في وصله مرّة * وقال يا أطمع من أشعب
قوله : « والشهد » مبتدأ خبره الجملة ، فلا يرد أن القطف في العسل غير لغويّ ، على أنه يمكن فيه ارتكاب التجّوز ، فيستعمل فيه كما استعمل في قطف الزّهر ، وأصله من قطف الكرم . ومن صنائعه قوله : [ الطويل ]
ومن عجب سفك الجفون دماءنا * وعهدي أن السيف يقطع لا الغمد
وأعجب من هذا تشقّ قلوبنا * ولا أوضحت عظما ولا خدش الجلد
وأعجب من هذين تجني تعمّدا * ويقضى لها أن لا قصاص ولا حدّ
وأعجب من تلك العجائب أنّني * بقتلي راض وهو يغضب من بعد
وأعجب منها مرّتين شكايتي * وهل يملك الشّكوى من السّيّد العبد
وأعجب منها مرّتين ومرّة * يصدّ فيدعوني لطاعته الصّدّ
وأعجب منها أضعافها قول عاذلي * تسلّ ألا لو كان في عاذل رشد
وأعجب شيء مطلقا أنه اجترى * ولم يدر من أهوى أزينب أم دعد
أما والذي أبكى وأضحك لم يكن * ليخلق لولا خدّه الآس والورد
ومن شعره قوله من قصيدة ، أولها : [ السريع ]
يا ربّه الخلخال والقرط * والمطرف الموشيّ والمرط
عطفا فإنّي لم أحذ يوما * عن حفظ ذاك العهد والشّرط
قفي انظري ما حلّ بي إنّي * قد ضرب الأمثال بي رهطي
وغادة بيضاء معناق * قوامها كالأسمر الخطّي
لها رضاب ولها ظلم * كالشّهد ممزوجا بإسفنط
رأيتها في روضة يوما * تختال بين الأثل والخمط « 1 »
فقلت ناشدتك إلّا ما * عجلت لي من وصله قسطي
فوجّهت وجه الرّضا نحوي * وأعرضت عن وجهة السّخط
وقوله : [ الرمل ]
ما اصطفى قلبي إلّا مصطفى * هو حسبي من حبيب وكفى
أسعد الله تعالى طالعا * حلّ فيه وأراه الشّرفا
ما عليه لو سقاني ريقه * إنه الشّهد وفي الشّهد شفا
إن وفى الدهر به في ليلة * فهو عندي دائما أهل الوفا
وكتب إلى صديق له : [ الكامل ]
هامش
( 1 ) الخمط : الشجر الذي لا شوك له . لسان العرب ، مادة ( خمط ) .