عجبا لغصن البان من أعطافه * فوق الكثيب لبدر تمّ أثمرا
صبّرت عنه القلب فهو بصبره * ميت عسى يرثي لميت صبّرا
وحديث دمعي مرسل لمّا غدا * منه الصّدود مسلسلا ياما جرى
فالرأس مشتعل بشيب صدوده * والعظم أضحى واهيا وقد انبرى
والقلب من موسى لحاظ قد غدت * مرضى كليم وهو لن يتغيّرا
إن رام مرأى من بديع جماله * جعل الجواب له وحقّي لن ترى
واللّحظ منّي حين أبصر خدّه * فيه الربيع جرى عليه جعفرا
يا ذا الذي قد زار طيف خياله * وأتى بخيلا ما تأهّل للقرى
بالطّيف قد منّيت لكن بالأذى * أتبعته فسللت من عيني الكرى
ما زار إلّا كي يعاتبني على * نومي فيفنيه ويجنح للسّرى
ولربّ ليل طال حتى إنّني * قد قلت لو كان الصباح لأسفرا
لكن ذكرت بطوله وسواده * شعر الحسان فطاب لي أن أسهرا
قوله : « في لحظه » صدّر الأبيات من قول بعضهم : [ الكامل ]
كلّ السيوف قواطع إن جرّدت * وحسام لحظك قاطع في غمده
وقوله : « يا ذا الذي » إلى آخر الأبيات الثلاثة ، هو معنى بيتي صرّدر : [ البسيط ]
زار الخيال بخيلا مثل مرسله * فما شفاني منه الضّمّ والقبل
ما زارني قطّ إلّا كي يعاتبني * على الرّقاد فيفنيه ويرتحل
وهو مسبوق إليه أيضا ، في قول بعضهم : [ م . الرجز ]
طيف خيال هاجري * ألمّ بي فما وقف
عاتبني على الكرى * ثمّ نفاه وانصرف
قلت : وهو إن تجارى مع غيره في ميدان تلك التّحاسين ، ف
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
[ الإخلاص : 1 ] شريفة وليست من رجال
يس *
[ يس : 1 ] .
341
- محمد الحمويّ
نزيل القاهرة هو بين العلماء صاحب وجاهة ، تستعير أولو الأخطار لدى الأزمة
هامش
( 341 ) - هو محمد بن عبد الرحمن بن محمد الملقب شمس الدين الحموي اشتهر والده بالمكي الحنفي ، نزيل مصر كان إماما عالما بالفقه والتفسير والحديث والقراءات والأصول والنحو ، كثير الاستحضار للأحاديث النبوية خصوصا المتعلقة بالأوراد والفضائل . أديبا ، ذكيا فصيحا ، صالحا ورعا متواضعا طارحا للتكلف متصوفا كثير المروءة عظيم البر خصوصا لأقاربه ، كثير الزيادة ، والموافاة لأصحابه ، حسن الصوت بالقراءة ، صادق اللهجة والمحبة والنصح ، وكان مع ذلك كثير الانبساط ، حلو النادرة وفيه دعابة زائدة ، أخذ عن النور الزيادي والشمس محمد الخفاجي والشيخ محمد الوسيمي والصفي العزي والشيخ طه المالكي وغيرهم . وقرأ بالروايات على شحاذة اليمني المقري ، وأخذ علوم العربية عن أبي بكر الشنواني ، واشتغل بالفقه على علامة عصره علي بن غانم المقدسي وغيرهم .
وله كتابات منها : « حاشية على شرح القواعد الهامشية للشيخ خالد » اختصرها من حاشية شيخه الشنواني .
وكانت وفاته بمصر تاسع عشر شوال سنة سبع عشرة بعد الألف . ا . ه . خلاصة الأثر ( 3 / 489 ) .