342 - السيد أحمد الحمويّ
جميع السّادة منه في المنزلة ، منزلة الكتاب من البسملة . وهو في المجد متعادل الوصفين ، وفي السّؤدد متكافئ الطّرفين . صحيح المنتسب من القدم ، فضل كلّه من الفرق إلى القدم . فأصله عريق وطبعه شريف ، وروضه وريق وظلّه وريف . تملّا من لطفه ، وسال الوقار على عطفه . فكأنما أخلاقه رضعت درّ النّعيم ، فجاءت والحمد لله كالصّحّة في جسم السّقيم . فتدرّج على درج النّجح بأرجاء الرّجا ، وابتهج بمطلعه السّعد المتألّق بلألاء الّلألا . مطويّا على نشر الكرم الفائق المستفيض ، متبلّجا بأضواء المكارم الغرّ وأنوار الأيادي البيض . فألسنة الثّناء بفضله منطلقة ، وأيدي الرّجاء بحبله معتلقة .
وهو في ظلّ من الأمن مديد ، ورأي بحلّ المشكلات سديد . فكم من فضل أفاد ، وأدب أحياه وقد باد . وله في الأدب ومضافاته ، رتبة يعرف مقدارها من مؤلّفاته فيه ومصنّفاته .
وشعره كمعسول الأماني في شباب الزمان ، ومعتنق قدود الغواني في ظلّ الأمن والأمان . أوردت منه ما يعطّر أنفاس النّسائم في الهبوب ، فهو إن لم يكن كثنائه العطر فكنفس المحبوب . فمنه قوله من قصيدة : [ الكامل ]
ورقيق خصر بالنّحول ممنطق * قد ريّشت بالهدب لي أجفانه
غصن على دعص يميل مع الصّبا * سكران من خمر الصّبا نشوانه
مكحول أطراف الجفون غضيضها * قد خضّبت بدم القلوب بنانه
ما السّحر إلّا ما حوته جفونه * والطّيب إلّا ما حوت أردانه
ما الورد إلّا ما حوته خدوده * وعذاره ريحانه سوسانه
ما الصّعدة السّمراء تشبه قدّه * كلا ولا غصن النّقا فينانه
سلطان حسن بالجمال متوّج * شاكي السّلاح سهامه أجفانه
قد حجّبوه بالأسنّة والظّبا * كالبدر حجّب بالغمام عيانه
فهو العزيز ومصره قلب الشّجي * وسواد ناظره به إيوانه
مبذول ما فوق اللّثام لناظر * ممنوع ما تحت الإزار مصانه
قد زارني والليل قلّص ذيله * والصبح قد طعن الظلام سنانه
والورق تبكيه وتندب فقده * والدّيك صاح وقد علت أحزانه
في منزل عمّ السرور رحابه * والعود يفصح بالسرور لسانه
والورد والمنثور يعبق نشره * والنّدّ يسطع إذ علاه دخانه
وحديثنا قطع الرّياض لظلّها * أندى الرّبيع وما أطلّ زمانه
جاذبته هدب الحديث مورّيا * عن فرط شوق قد زكت نيرانه