تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
ويروى : « كأنّ ابن مزنتها » ، ومعناه حين انقشعت عنه السحابة بدا كقلامة الظّفر . وهنا فائدة ، ذكرها ابن الأثير ، في « المثل السائر » ، قال : واعلم أنّ من التّشبيه ضربا يسمّى الطّرد والعكس ، وهو : أن يجعل المشبّه به مشبّها ، والمشبّه مشبّها به ، وبعضهم يسمّيه غلبة الفروع على الأصول ، ولا تجد شيئا من ذلك إلّا والغرض به المبالغة ، فمما جاء من ذلك قول عبد الله بن المعتزّ - وأنشد البيت - ألا ترى إليه كيف جعل الأصل فرعا ، والفرع أصلا ، وذلك أنّ العادة أن تشبّه القلامة بالهلال ، وإنّما فعل ذلك مبالغة وإيذانا بأنّه لما صار ذلك مشهورا متعارفا حسن عكس القضيّة فيه . قلت : فبيت التّقيّ والفيّوميّ جاريان على الأصل ، والثّانيان على العكس . وله : [ الكامل ]
جاء المليح بأسود في أبيض * من قهوة تروي عن المسك الذّكي فنظرتها ونظرت حسن عيونه * والفرق فيه احتار ذو عقل ذكي
كأنّه نظر إلى قول الجمال العصاميّ : [ الكامل ]
فنجان قهوة ذا المليح وعينه ال * كحلاء حارت فيهما الألباب فسوادها كسوادها وبياضها * كبياضها ودخانها الأهداب
وله في الدّولاب : [ السريع ]
إنما الدّولاب في دوره * يهمّ من شوق وأشجان ينوح حزنا ويرى باكيا * بأعين تهمي على البان
قريب من قول ابن عبد السلام المصريّ : [ السريع ]
وروضة دولابها دائر * مولّه من فرط أشجانه فكلّه من وجده أعين * تبكي على فرقة أغصانه
وهذا المعنى كثير ، وقد تقدّم ما يغني عن ذكره . وله في دولاب العيد : [ السريع ]
دولاب عيد دار بالمنحنى * لطلعة قامتها ناضره يروي لنا عن فلك ناضر * والشمس ما زالت به دائره
وله : [ السريع ]
شبّابة قامت بموصولها * وعينها جارية باكيه تشير بالعين إلى ذي جوى * بأنّها من وجدها شاكيه
مثله لابن الأزهريّ : [ الكامل ]
يا حسنها شبّابة لم ينقطع * موصولها عندي وذاك ترنّم بالرّمز تفهمني إشارات الورى * أوما تراها بالعيون تكلّم
شبّابة ، بالتّشديد : قصبة الزّمر المعروفة ، مولّدة . قال المشدّ : [ البسيط ]
ومطرب قد رأينا في أنامله * شبّابة لسرور النفس أهّلها
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 278 | محمد أمين المحبي