إن أزمة أوهنت قلبي كذا جسدي * أو كربة فرّقت جندي كذا جلدي
فليس لي ناصر إلّاك يا سندي * يا سيّدي يا رسول الله خذ بيدي
فأنت حسبي ومنكم يعرف الحسب
338
- سريّ الدين محمد الدّروريّ المعروف بابن الصّائغ
ماجد سريّ ، وفاضل بكلّ مدح حريّ . قد ضربت البراعة رواقها بناديه ، ولم يزل داعي البلاغة من كثب يناديه . مضى حيث يرتدّ العضب الصّقيل وهو كهام ، وبلغت هممه حيث تقصّر عن مداركها خطا الأوهام . فقعد حيث كيوان بإزائه ، وعقد له الفلك ذوائب جوزائه . [ الكامل ]
إنّ السّريّ إذا سرى فبنفسه * وابن السّريّ إذا سرى أسراهما
فهو ظرف علم ، ووعاء حلم ، ومن عرف حاله من الإيثار عرف الحلي كيف يصاغ ، والسّلاف الرّائق في الأفواه كيف يساغ . [ البسيط ]
هو امرؤ لا يصوغ الحلي تعمله * كفّاه لكنّ فاه صائغ الكلم
وقد أوتي من حلاوة الأخلاق والبيان ، ما يزرع حبّ الحبّ في الصّميم من الجنان . فنظمه جار في بداعة الأسلوب على غير مثال ، ونثره حقّه أن يجعل كلّ فقرة منه مثلا من الأمثال . جميع الأمثال منه تطرب ، ولكونها لا تحلقه تضرب . فمن نظمه قوله من قصيدة ، أوّلها : [ الطويل ]
رعى الله عهدا بالغرام تقدّما * أراه بثوب الدهر وشيا منمنما
وحيّا الحيا منّي ديار أحبّتي * وإن كان ربع الودّ منهم تهدّما
وإن كان ودّا في الحقيقة غير أن * عشقت وأوهمت الحجى فتوهّما
إلى كم أضيع العمر في أين هم غدوا * وحتّام يسليني لعلّ وأينما
أطالب دهري أن يجود بقربهم * فما زاد بالبطلان إلّا تبرّما
وناشدته إلّا مقاسمة الأذى * وصفو الليالي فاستقال وأقسما
هامش
( 338 ) - هو محمد بن إبراهيم الملقب بسري الدين الدروري المصري الحنفي المعروف بابن الصائغ السري .
كان والده من أكابر التجار المياسير خلف له أموالا كثيرة ثم اشتغل بقراءة العلوم فقرأ على أبي بكر الشنواني ثم لزم المولى حسين المعروف بباشا زاده نزيل مصر . وكان يعرف اللغة الفارسية والتركية حق المعرفة ، ودرس بمصر في المدرسة السليمانية والمدرسة الصرغتمشية ، وسافر إلى الروم بطلب من شيخ الإسلام أحمد بن يوسف المعيد مفتي السلطنة ورزق منه قبولا تاما ووجه إليه رتبة قضاء القدس ودخل دمشق ذهابا وإيابا .
وألف حاشية على شرح الهداية للأكمل وحاشية على شرح المفتاح الشريفي ، وحاشية على البيضاوي ، ورسالة في المشاكلة .
وكانت وفاته في سنة ست وستين وألف ودفن بمقبرة المجاورين . ا . ه . خلاصة الأثر ( 3 / 316 ) .