337
- أبو السعود
هذا سعد السّعود ، الذي لو مسّ عودا يابسا لعاد الماء في العود ، حتى ينوّر خضرا ، ويثمر غضّا نضرا .
ولد في طالع السّخا ، وغذي في بحبوحة الرّخا . ومارس المعارف ممارسة كشفت له عن وجوه الحقائق ، وأظفرته بفوائدها الجلائل ، وفرائدها الدّقائق . فقدمه في العلم راسخة عالية ، والمسامع بمحامده مقرّطة حالية . وكانت أوقاته مقسّمة بين عارفة ينيلها ، وملمّة يزيلها ، وفائدة يبديها ، وصنيعة يسديها . ومجلسه أوّله ثناء جميل ، وآخره دعاء جزيل ، وبينها ترحيب وتأهيل . ففخره يتقلّده جيد الدهر وليته ، وذكره يأرج له مسرى النّسيم وهبّته . وله أدب يتنافس فيه بلا تطرية مادح ، وشعر وري فيه زنده ولم يقدح فيه قادح . فمنه قوله مخمّسا : [ البسيط ]
يا حادي العيس إن حفّت بك الكرب * الحق هديت بركب ساقه الطّرب
وقل لصبّ غدا بالشوق ينتحب * لمهبط الوحي حقّا ترحل النّجب
وعند هذا المرجّى ينتهي الطّلب * أعني الرسول الذي قد شرّف الأمما
ونال سائله فوق الورى قسما * يلقى العفاة بما يرجون مبتسما
به تحطّ رحال السّائلين فما * لسائل الدّمع ما يقضيه ما يجب
إن رمت كشف العنا والحوب والنّوب * كذا الخلاص من الأكدار والنّصب
وأن تكون سعيدا غير مكتئب * قف وقفة الذّلّ والإطراق ذا أدب
فعند حضرته يستلزم الأدب * يا من بهمّته قد صار منطلقا
وسكّن الرّوح منه بعد ما فرقا * ذاك الحبيب الذي من صفوة خلقا
له الملاحة خلقا والنّدى خلقا * والثّغر مبتسم والكفّ منسكب
هامش
( 337 ) - هو أبو السعود بن عبد الرحيم بن عبد المحسن بن عبد الرحمن بن علي المصري قاضي القضاة الشعراني ولد بمصر ودخل الروم مع والده وهو صغير ، جمع بين العلم والعمل وكان لأهل الروم فيه اعتقاد عظيم وهو من بيت الولاية والصلاح .
أخذ عن الشمس الرملي والنور الزيادي ولازم شيخ الإسلام صنع الله بن جعفر المفتي .
ودرس بمدارس قسطنطينية إلى أن وصل إلى إحدى مدارس السلطان سليمان وولي منها قضاء القضاة بالشام خمسة وأربعين يوما ثم عزل ، ثم ولي قضاء بروسة وأدرنه وقسطنطينية وأعطي آخر رتبة قضاء العسكر بأناطولي .
وكانت وفاته في سنة ثمان وثمانين وألف بقسطنطينية . والشعراني نسبة إلى قرية أبي شعرا بمصر .
ا . ه . خلاصة الأثر ( 1 / 120 ) .