تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
عش بهم صبّا ومت في حبّهم * من يمت في حبّ حيّ فهو حيّ هم ملوك الأرض سادات الورى * فارو عنهم واطو ذكر الغير طيّ لم يزل إحسانهم يغمرنا * مطلقا بالفيض في نشر وطيّ كم كذا ألطافهم تأتي بما * فيه للقلب شفاء ودويّ لفظهم والجود ذا فيه شفا * لذوي السّقم وذا فيه رويّ من كلا هذين لا أبرح لي * سكرة فارو لهم عن سكرتيّ أنا منهم لم أزل مكتسبا * كلّ ما ينسب في الخير إليّ فسناهم لامع في فكرتي * ونداهم هامع في راحتيّ طرقتني نفحة من سرّهم * فكسا ضوء سناها أصغريّ صيّرتني منشئا مرتجلا * كلّ ما أطلبه في قبضتيّ أسعد اللّه بهم فكري فلا * يعتريني قصر في ساعديّ واجب عندي أن أسعى على * بصري حقّا لهم لا قدميّ يا لساني أدم المدح لهم * دائم الدهر ويا فكري تهيّ أنا والله محبّ لكم * صدّقوني ليس بعد الله شيّ مختف حبّكم في مهجتي * عن جميع الخلق إلّا ملكيّ
لا يخفى أنّه أراد المعارضة لابن الفارض ، ولكنّه بحكم عارض المحبّة بقي تحت ذيل العارض ، وبيت الفارضيّ : [ الرمل ]
كان لولا أدمعي أستغفر اللّ * ه يخفى حبّكم عن ملكيّ مذ منحتم بوفا دون جفا * فلذا أنسيتموني أبويّ وسقاني كفّكم كأس ندى * من رحيق برده وسط حشيّ دام منّي المدح يأتيكم على * سائق الأظعان يطوي البيد طيّ

336

- عبد الرحيم الشّعرانيّ خلاصة جيله ، الواجب أمر تعظيمه وتبجيله . وآل بيته الأخيار ، رونق السّير وطلاوة الأخبار . لهم نفوس بالأسرار الرّوحانيّة عارفات ، إذا كان لغيرهم منها عارفة فلهم منهم
هامش
( 336 ) - هو عبد الرحيم بن عبد المحسن بن عبد الرحمن بن علي الشعراني المصري نزيل قسطنطينية . وهو والد قاضي القضاة أبي السعود . ولد بمصر وقرأ وحصل بها وأجل أشياخه قريبه القطب الرباني الشيخ عبد الوهاب الشعراني ، وصحب الأستاذ محمد البكري وكان كثير الملازمة له شديد الاتصال به . ثم رحل إلى الروم وتوطنها وولي قضاء الحرمين ثم تقاعد بمدرسة السلطان أحمد وكان يحفظ القرآن وله حافظة قوية في أنواع الفنون . وله تآليف منها رسالته التي سماها : ( إيقاظ الوسنان من سنته ، في بيان أل الموصل وصلته ) نحو ثلاثة كراريس وله شعر قليل وكانت وفاته في الثلث الأول من الليل بعد فراغه من صلاة العشاء بعد أن قرأ سورة الملك في حادي عشر رجب سنة ثمان وأربعين وألف بقسطنطينية الروم . ا . ه . خلاصة الأثر ( 2 / 410 ) .