ألف القوام ولام عارض من سبا * عقلي وميم الثّغر مع صاد المقل
إن جمّعوا وغدوا نصيبي مرّة * من فيه ذاك شفاء قلبي من علل
فيه توليد لطيف ، وهذا النوع ممّا تظرّف فيه الأدباء ، ومنه قول بعضهم : [ البسيط ]
كأنّ مقلته صاد وحاجبه * نون وموضع تقبيلي له ميم
فصرت أعشق من عشقي له صنما * وعاشق الصّنم الإنسيّ مرحوم
قال الزّكيّ بن أبي الإصبع ، في « تحرير التحبير » : إن أغرب ما سمعت في التّوليد :
[ الوافر ]
كأنّ عذاره في الخدّ لام * ومبسمه الشّهيّ العذب صاد
وطرّة شعره ليل بهيم * فلا عجب إذا سرق الرّقاد
فإنّه ولّد من تشبيه العذار باللّام ، وتشبيه الفم بالصّاد ، لفظة « لصّ » ، وولّد من معناها تشبيه الطّرّة بالليل وذكر سرقة النّوم ، فحصل توليد وإغراب وإدماج . وأستحسن أنا فيه قول بعضهم : [ الكامل ]
تالله ما لمعذّبي في حسنه * شبه فأيّ حشا عليه لم يهم
لام العذار وميم مبسمه على * ما أدّعي من حسنه برهان لم
ولابن جابر الأندلسيّ ، معتذرا عمّن لم يسلّم : [ البسيط ]
لا تعتبنّ على ترك السّلام فقد * جاءتك أحرفه كتبا بلا قلم
فالسّين من طرّتي واللّام مع ألف * من عارضيّ وهذا الميم ميم فمي
وللوارثيّ : [ م . الرمل ]
أقبل المحبوب يوما * خاطرا نحو المعنّى
مفردا في الحسن فاعجب * منه فردا يتثنّى
غصبه من قول ابن نباتة : [ الوافر ]
فريد وهو فتّان التّثنّي * فيا لله من فرد تثنّى
ومثله لابن العفيف : [ الخفيف ]
هو لا شكّ واحد النّاس في الحس * ن وإن كان قدّه يتثنّى
وله : [ م . الرمل ]
بأبي أفدي غزالا * مكثرا للهجر والبين
عارضاه صيّراني * همت من وجدي بلا مين
من قول البدر الدّمامينيّ : [ السريع ]
لاما عذاريك هما أوقعا * قلب المحبّ الصّبّ في الحين
فجد له بالوصل واسمح له * ففيك قد هام بلا مين