335
- أبو الإسعاد يوسف الوفائي
أحد السّادات بني وفا ، الذين أربى قدرهم على أهل الدنيا وأوفى . تميّزوا في الأولياء تميّز الملوك في الأجناد ، وجرّدوا عزمهم فكان فرنده النّقيّ وغمده تبسيم الأجياد . سقى عهودهم بالماء الطّاهر ، وتحلّوا بحليتي الباطن والظّاهر . فإذا اقتسم الفضل وشرف الخصال ، فللنّاس منهما الأسماء ولهم الأفعال . وإن ذكر المدح والثّنا ، فكلّهم يعرفون في الوصف الجميل بالكنى . فليت شعري بأيّ وصف أصفهم ، ولو جمعت جيوش البلاغة لم أكن أنصفهم : [ الوافر ]
ولولا أنّ في الأشياء مالا * ينال بكدّ نفس واجتهاد
كتبت ثناءهم بسواد عيني * مخافة أن يدنّس بالمداد
وأبو الإسعاد هذا رونق منتسبهم العالي ، وبهجة منتداهم الذي أطلع ثمر المعالي .
جمال عصره ، ويوسف مصره . عطف سماحه ميّاس ، ونيل كفّه جار بغير مقياس . فهو في الرّوض إذا ذوى ناضر العود ، ولدى الحوض وإن خوى أسعد السّعود . ولعين الرّجاء نزهة في روض مساعيه الخصيبة الرّحاب ، ولآثاره عليه ثناء كثناء الرّياض على غرّ السّحاب . فتتشوّق النّفوس إلى تلك الشّيم ، تشوّق الجدب إلى فيض الدّيم . والجود حسن السادة الكرام ، كالحسن يدعو الناس إلى الغرام . فلله ما وهبه العزّ من تجمّله به وتحلّيه ، وتبرّجه بآرائه وتجلّيه . بوجه لا يحاسنه شيء في الإشراق ، ومعال من ادّعاها لزمته جناية السّرّاق . فهو يثير بشيم اللّطف ، وينيل بالدّيم الوطف . ويهتزّ للأدب عطف بأنه ، ويضطرب لمجتديه كأنما نادمه ابن بانة . وله من رائق النّظام ، ما هو كالثّريّا في الانتظام . فمنه قوله : [ مخلع البسيط ]
لحيّ أهل الوفاء سر بي * فإن فيه غزال سرب
مل بي إلى نحوهم وعج بي * سلمت من فتنة وعجب
قوم بهم ما حييت دائي * وهم دوائي وعين طبّي
هامش
( 335 ) - هو يوسف بن عبد الرزاق الأستاذ أبو الإسعاد بن أبي العطاء بن وفاء المالكي المصري .
كان علامة زمانه في التحقيق وله الشهرة التامة بالمعرفة وبين ذلك الفريق ، وله الشعر الحسن والنثر الذي يعجز عن محاكاته أرباب الفصاحة واللسن . أخذ العلوم عن أبي النجاء السنهوري وأبي بكر الشنواني وعن الدنوشري والشيخ فايد الأزهري والأجهوري . ولبس الخرقة وتلقى طريقتهم الوفائية الشاذلية عن عمه الأستاذ محمد عن والده أبي المكارم إبراهيم عن والده أبي الفضل محمد المجذوب . ودرس وأملى الكثير وحضر دروسه الأجلاء من الشيوخ كالغنيمي والأجهوري والحلبي . وحج مرات وأتى بيت المقدس . وله شعر كثير .
وكانت وفاته في مرجعه من الحج غرة صفر سنة إحدى وخمسين وألف وصلي عليه بالجامع الأزهر في محفل لم ير في هذه الأعصار مثله ودفن رحمه اللّه في زاوية سلفه السادات بني الوفاء رضي اللّه عنهم . ا . ه . خلاصة الأثر ( 4 / 503 ) .