الأبصار ، وروض الأزهار » ، فجرّدت من أحاسن أبياته ، ما استحسنته لتوشية الطّروس بإثباته . فمن ذلك قوله : [ الوافر ]
حبيبي في التّلطّف بي يحاكي * مطاوعة الأراكة للنّسيم
نديم قد تملّكني رقيقا * وإنّي عبد رقّ للنّديم
يعاطيني الحديث وخمر ثغر * فأسكر بالحديث وبالقديم
وإن رام السّلوّ فإن قلبي * صحيح الودّ في جسد سقيم
أقمت بحبّه ومضى عذولي * فلا اجتمع المسافر بالمقيم
وقوله في الغزل : [ مخلع البسيط ]
أفدّي غزالي الذي غزا لي * بسيف لحظ وما رثى لي
هزّته ريح الصّبا سحيرا * فماس كالغصن في دلال
وقام يجلو شمس الحميّا * من ريق فيه شهدي حلا لي
وجاء يهتزّ مثل غصن * وقد سقاني وقد ملا لي
فصرت أشكو النّوى إليه * وما نوى لي من الملال
وقلت بالله يا حبيبي * انظر لحالي قد صار حالي
يا بدر تمّ بأفق سعد * يا مشتري القلب بالوصال
حمّلتني في هواك ما لا * أفديك خلّي بكلّ مالي
ومرسل الدمع سال فيضا * والقلب والله ليس سالي
ومقصدي أن أراك يوما * ماذا على الدهر لو صفا لي
يا قامة الغصن في اعتدال * يا طلعة البدر في الكمال
لا عشت إن لم أكن محبّا * أحفظ ودّي ولا أبالي
وأرتضي في هواك هتكي * وأنفق الرّوح ثم مالي
وله : [ الرمل ]
ربّ ساق خمرة من ثغره * وثناياه كدرّ أو حبب
أورث العقل خبالا عندما * أن تبدّى لي بكأس من ذهب
مذهبي فيه طراز مذهب * واصطباري في هواه قد ذهب
ليّن الأعطاف قاس قلبه * واللّمى يحكي ضريبا أو ضرب « 1 »
عارضاه أنبتا آسا وفي * وجنتيه أصبح الورد عجب
وقوله : [ الكامل ]
هامش
( 1 ) الضرب : العسل الأبيض . القاموس المحيط ، مادة ( ضرب ) .