طلب النّباهة في ذراه فما له * إلّا لديه تأمّل ورجاء
فكساني حلّة فخار وتجمّل ، وحمّلني من آلائه ما لم يبق لي معه تحمّل . واحتاز فؤادي أجمعه ، بأن لم يجعل لأحد عليّ يدا معه . فأنا عارف بأنّ صرف الفكر لغيره عبث ولهو ، فإذا سجد يراعي لمدح سواه فسجدته سهو . وقد أخذت عنه من فضل يراعه الموشّي للأوراق ، ومحاسن بدائعه التي تخفى خجلا منها الشّموس عند الإشراق ، ما يضيق عن إحاطة وصفه نطاق الأرقام ، وتنضب عنده ليقة المحابر وتحفى أقدام الأقلام . فمن ذلك كتاب كتبه إلى رئيس المنجّمين ، نادرة الفلك الدّوّار ، وقطب فلك التّحقيق الذي عليه المدار ، المولى أحمد بن لطفي ، حرس الله مهجته ، وأدام رونقه ، وبهجته : الحمد للّه أسمى الأسماء ، العالم بمواقع النّجوم والأنواء ، الرحمن المتفضّل بجلائل الآلاء الرّحيم بدقائق الإمدادات من الدّرجات العلا . والصلاة والسلام والتحيّة والثّنا ، على مركز دوائر الاهتدا ، المنزّل عليه :
وَالنَّجْمِ إِذا هَوى
[ النجم : 1 ] صلّى الله عليه وعلى آله وأصحابه ما طلع نجم وما ركب سرى ، والدعاء للدولة العثمانيّة ، والسّيرة العمريّة ، مواظب من السّلالة الصّدّيقيّة ، والحضرة الزّينيّة ، على ترادف الآنا . وبعد : فقد اعتبرت كيوان في مراقي الاعتلا ، وتوسّمت برجيس في إشراق السّناء وعلوّ السّنا ، وبهرام في سلطنة قهره المنيع الذّرا ، والنّيّر الشمسيّ عند خط الاستواء ، وعروس الدّوران الزّهرة الزّهرا ، والقمر المنزّل لتقدير الاهتدا ، فرأيت جميعها ممتثلا أمر ربّه الأعلى ، مسخّرة لخدمة هذا الرئيس فرادى وثنا ، مذعنة له يصرّف سعودها ويصرّف نحوسها كيف يشا . فتثليث سعدها ينظر إليه من تربيع ، وتسديس طالعها يطالعه من تسديس . فلن تحول الدّوائر الكثيفة ، ولم تحجب ذوي الظّلال الوريفة ، بينه والعلا كيف شاء وارتضى ، فهو أولى بأن ينشد ويقصّد : [ المتقارب ]
وقد عرفتك فما بالها * تراها تراك ولا تنزل
ولو بتّما عند قدريكما * لبتّا وأعلاكما الأسفل
وإذا فتح اللّه على هذا العالم الأصغر بإلهام الفراسة ، وفتق له رتق الخاطر من الكياسة ، لم ينطق عن الهوى ، وكأنما هو وحي يوحى . ولمّا قدّر الله تعالى بالقران السّعيد ، واستقام سير هذا الرئيس على سمت سيرنا ونظرنا إلى طابع هذا الرئيس من تسديس ، ولحظ مقامنا الرّفيع من تربيع ، نظرنا له خصائص سلك فيها طرقا ، وإن لم يأت بها غيره تخلّقا أتى بها هو خلقا . ونظرنا علمه الذي يطالع الغيب من وراء ستر رقيق ، ويطلع على الضمائر من مكان لا سحيق . فيرى بفضل حسّه وقياسه ، ما لا يراه حاذق بإحساسه . فقلنا : سبّوح قدّوس من شمس تخجل شمس السّنا ، وتضاءل لها تضاؤل الإما ، وتعلم أن ليس لها إلّا المشاركة في الأسما . وقد رأينا به العالم في