ومن يك مثلي قصير اللّسان * فلم لا يكون طويل الأسى
وهيهات أذكر إلّا الجميل * وكيف أقول استحال الضّيا
وهل يحسن الفعل إلّا المليح * وهل يذهب الداء إلّا الدّوا
كلفت به عربيّ اللّسا * ن والوجه والأدب المنتقى
ولكنّه جركسيّ النّجار * له ألف خال بأرض الكفا
إذا قال نظّم عقد البيان * وإن جال فتّت صمّ الصّفا
وإن صال سلّت متون الظّبا * وإن خال كلّت جفون الظّبا
وإن مال قلت لخوط النّقا * إليك فلست بخطوط النّقا
ألست ترى صعدات الرّبا * تخرّ له سجّدا وهي لا
تحرّك أنت بهبّ الهوا * وذاك يحرّك منّي الهوى
ويهتزّ عن ثمرات الجنا * وتهتزّ عن ثمرات المنى
وأنت تميد بريح الصّبا * وذاك يميل بروح الصّبا
وذلك يورق سود الشّعور * وأوراق مثلك جزل الغضا
وهيهات هيهات منك الجفا * وهيهات هيهات منه الوفا
ويبعد أن يجتليك العيان * تولّد منه صنوف الصّفا
ويا من رأى طيفه في المنام * وإن كان زورا كمن لا يرى
ويا سعد من بات في صدره * إلى الصّبح من أوليات العشا
يغازل منه عيون المها * مترجمة بحديث الهوى
ويجني بفيه تفاح الخدود * وإن رام غير جناها جنى
يقبّله مئتي قبلة * دوين اللّثام وفوق اللّثى
ويرشف من ثغره قرقفا * يسمّون ضرّتها بالسّلا
وينظم في الجيد تقصارة * فرائد من لثمه أو ثنا
يعانق منه قضيب القوام * ويرشف منه زلال اللّمى
يبلّ بماء الشّتيت الشّنيب * ظما كبد أبدا في ظما
فطورا يمصّ كمصّ الكؤوس * وطورا برشف كرشف الطّلا
يباشره من وراء القميص * مباشرة مثل طيف الخبا
إذا ما ولى جسمه جسمه * فقد قابلت برد طوبى لظى
ويهصره معطفا معطفا * لذات اليمين وذات الشّما
ويفرشه زند يمنى يديه * ويجعل يسراه مثل الغطا
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 253
مساهمون: محمد أمين المحبي
ص٢٥٣