مولاي أنت وأنت أن * ت نتاج مفخرة الحقائب
يا نجل صدّيق النّبيّ * وفرع زهراء المناسب
لك من أصولك رتبة * فخرت على كلّ المراتب
وهم الذين تبوّؤوا * في المجد هامات الثّواقب
نطق الكتاب بمدحهم * واستفتحت بهم الكتائب
فمدائح الأقوام غي * رهم تعدّ من المثالب
وعلى عداهم في الورى * رصدان للقدر المحارب
ما استيقظوا إلّا رما * هم بالمتاعب والمصاعب
وإذا غفوا أمر الحلو * م فجرّدت لهم القواضب
مولاي يا من أرتجي * ه إذا تعسّرت المطالب
طوّقتني نعما بها * أثقلت ظهري والمناكب
فلأشكرنّك شكر من * جعل الثّنا أسنى الرّواتب
وإليك غانية تها * دى في مصندلة الجلائب
فاستجل منها حسن من * عطف لأسراب السّرائب
واسلم كما سلمت صفا * ت علاك من كلّ المعائب
تزهو بمدحتك الورى * بين الأعاجم والأعارب
ولك الأماني غضّة * والدهر مأمون العواقب
وكنت في أثناء الإقامة سافرت إلى رشيد ، ثم عدت إليه بالرّغبة ، وما عدلت عنه للرّهبة . عود من عرف فضله ، واستطاب ظلّه ، ولم يحمد مباينته ، ولا استوفق مجانبته .
فطاب العود والإبدا ، ورجوت أن يروي تلك النّوادي الأندا . فإنه إذا كان أوّل من عرف تعبّدي فجوده لعنان ثنائي ثان ، وإذا كان لي من ذراه مرابع فلي من خطابه مثالث ومثان .
فرأيته في الثّانية كالأولى ، وحاله على أجمل ما عوّده الله وأولى . فاللّه يجريه على عادته الحسنى التي هي جبلّة نفيسة في نفسه ، ويجعل كلّ يوم من أيّامه مبشّرا بالخير عن غده وزائدا فيه على أمسه . فخاطبته مرتجلا بقولي : [ الكامل ]
يا من هواهم آخذ بأعنّتي * وهم لقلبي في الورى المطلوب
ذنب الفراق وقد ظفرت بقربكم * فعلى يديه من الزمان أتوب
وأخلق بمن جنح إلى الاعتراف والإقرار ، ونزع عن التّمادي والإصرار ، أن تكون توبته مقبولة ، وإنابته صحيحة غير معلولة . وشتّان بين المتورّط الناصر لورطته ، وبين النّازع الرّاجع عن غلطته . [ الكامل ]
وقد استطار إلى المعالي مدركا * من أنهضته لنحوه العلياء