تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
واحد ، وعلمنا أن الدهر للناس ناقد . وأنه قد سعى أحمد سعي ، وخدمه الجدّ ثم عاد إلى المحلّ الأعظم ، والسّدّة العليا والمقام الأعصم . فوصل وصول حبيب غائب ، ووقع وقوع غيث صائب . فاستقبلته دولة كان فارقها ولم تفارقه ، ولم نقل إنه وافقها ولم توافقه . وقد علم أنّ المحبّة التفاتات إلى متوجّهه ، وتشوّق إلى ورود أنباء تنبي عن مكتنهه . فمنها ما يفيد تجديد العهود السّالفة ، وما يفيد المودّات المستقبلة الآنفة . وقد علم الدّاني والقاصي ، والطائع والعاصي ، فضل جدّنا الأعلى ، ومجدنا الأسمى ، وتمسّك الماضين من سلاطين بني عثمان بولائنا واعتقادنا . فشاع ذلك وذاع ، وملأ الرّبوع والرّباع ، وعلمته الملوك والرّعاع . وخصوصا هو ، فإنه ملأ باعتقادنا صدره ، وعلم خبر مددنا وخبره . ثم إن سلطاننا الآن قان الدّوران ، وشهنشاه الزّمان . من حاز فضيلتي العلم والعمل ، وبلغ من مزايا الدنيا والآخرة أقصى ما يمتدّ إليه الأمل . ومما صحّ عنه بتواتر النّقل ، وشواهد العقل ، محبّة العلماء والفضلا ، وإيثار النّبهاء والنّبلا . وله فؤاد أنتم جنانه ، ولسان أنتم ترجمانه ، ورأي وأنتم قهرمانه ، ومجلس خاصّ وأنتم حاضرته وقطّانه . والملك يشتغل أحيانا في أن ينصّ ، فيعذر أن لا يعمّ أو يخصّ . والرئيس قد تمكّن من المكانة حتى صار شمس مطالعه ، ومنتهى مطامعه . ولنا والحالة هذه به وصلة تأكّدت أسبابها ، وتوثّقت أطنابها . تبعثه على نجاز متعلّقات أغراضنا من ذلك المقام الأشمّ من مذكّرات ، تفضي إلى مكاتبات ، ومودّات تسفر عن إمدادات . ولم ننبّهكم أننا نبّهنا غافلا ، ولا استطلعنا آفلا . لكنّها الذّكرى تنفع المؤمنين ، لا كمن لبث بضع سنين . وهذه طلبة لم نؤهّل سواكم لأمثالها ، ولا أطلعناه على مثالها . بل ثقتنا بكم حملتنا على أن نطلعكم على تلك السّريرة ، فالأسرار عند الأخيار ذخيرة . ولما بلغتنا مبالغكم العليّة ، قلنا نهنّيكم بالدرجات السّنيّة : [ السريع ]
أعطيت القوس من براها * وبوّئ الدار من بناها ألقت عصاها ثم استقرّت * من بعد ما أبعدت نواها منصّة ما رقى عليها * من نال أمثالها شفاها فما لها كافئ سواه * وماله كافئ سواها يا من دعته العلا فلبّى * وما توانى وما تلاها هنّيت بالقدر والمزايا * وما سواها وما وراها
ومن شعره هذه المقصورة : [ المتقارب ]
أساء فأحسن فيما أسا * لأنّي أرى حالتيه سوا وواصلني هجره والسّهاد * وهاجرني وصله والكرى وأنّى تسيء حسان الوجوه * حسان القدود حسان الرّوا
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 252 | محمد أمين المحبي