وطعام لجابر إذ أتاه * وبخفض الإضافة النّعماء
كطعام الجنان من غير قطع * لجميع الأنام فيه اكتفاء
وله في وصف تلك الذّات ، التي وصفها أشهى اللّذّات ، من قصيدة طويلة : [ الطويل ]
تملّك حبّات القلوب لأجل ذا * دعاه حبيبا كلّ صبّ متيّم
ويوسف لم يظفر بمسحة حسنه * على أنه ربّ الجمال المكرّم
يقال : عليه مسحة من كذا ، أي : أثر . قال : [ الطويل ]
على وجه ميّ مسحة من ملاحة
وفي الحديث : « عليه مسحة من ملك » ، وهي تعبير بليغ ، وهو خاصّ بالمدح .
فأين النّساء القاطعات أكفّها * وشقّ ابن مزن صدره شقّ مغرم
ودرّ يتيم لم يهذّبه كافل * وآدابه ليست إلى الناس تنتمي
يقول أنا الأمّيّ في اللّوح ناظر * وفي مكتب الأرواح ربّي معلّمي
منها :
إذا لاح في موضونة السّرد خلته * خضمّا تردّى بالغدير المنسّم « 1 »
أأعداؤه خشب مسنّدة ولم * تحنّ حنين الجذع حين التّألّم
أم الصّخر إنّ الصّخر سلّم إذ بدا * وما سلّمت تسليم أخرس أعجم
منها :
فسل يوم بدر حين لاحت نجومه * وشمس بغير النّقع لم تتلثّم
بكلّ كميّ كان في بطن أمّه * تعلّم أن يغذى ويروى من الدّم
لم أسمع في هذا المعنى أبدع من قول أبي بكر الإشبيليّ المعروف بالأبيض ، في تهنئة بمولود : [ البسيط ]
أصاخت الخيل آذانا لصرخته * واهتزّ كلّ هزبر عندما عطسا
تعشّق الدّرع مذ شدّت لفائفه * وأبغض المهد لمّا أبصر الفرسا
تعلّم الرّكض أيّام المخاض به * فما امتطى الخيل إلّا وهو قد فرسا
وله من أخرى مستهلها : [ السريع ]
يا ليتني ثان لحاد حداك * ورابع الكهف لكهف حواك
وليت نوء الطّرف في روضة * أنت بها رغما لنوء السّماك
أسقي بها مثواك يا منيتي * هل تسكب العبرات إلا هناك
يا ابن الذبيحين وقد فدّيا * ليت جميع الخلق كانوا فداك
هامش
( 1 ) الموضونة : الدرع المنسوجة . القاموس المحيط ، مادة ( وضن ) .