تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
وقال ابن حازم : [ الكامل ]
جعلوا القنا أقلامهم وطروسهم * مهج العدى ومدادهنّ دماءها وأظنّ أن الأقدمين لذا رأوا * أن يجعلوا خطّيّة أسماءها
وقال المتنبّي في الدنيا : [ الخفيف ]
شيم الغانيات فيها فما أدري * لذا أنّث اسمها النّاس أو لا
وقال الشّابّ الظّريف : [ الطويل ]
أدور لتقبيل الثّنايا ولم أزل * أجود بنفسي للنّدامى وأنفاسي وأكسو أكفّ الشّهب ثوبا مذهّبا * فمن أجل هذا لقّبوني بالكاس
وقال الخفاجيّ : [ البسيط ]
ما السرّ سرّ إذا أظهرته لفتى * سواك والسّرّ للإخفاء قد صنعا
منها تتمّة :
قد محاهم وطهّر الأرض منها * ومع السّيل لا يقرّ الغثاء وبطون الطّير أمست قبورا * للعدى إذ تمزّق الأشلاء ما سمعنا بالقبر سار اشتياقا * ليواري سوآت من قد أساؤوا ربّ من كان زئبقا فرّارا * صار عبدا لرقّه استعساء لم يقل والظّلال صارت مهادا * فوقه الآل بردة سيراء
منها :
هو نور فماله قطّ ظلّ * لاح لولا بروده والرّداء إن نفى ظلمة عياء جمال * فبظلّ له يعزّ البقاء صين عن أن يجرّ في التّرب ذيل * من ظلال له كما الأفياء فرش الناس ظلّهم واحتذوه * عندما قام للنّهار استواء كيف يبدو ظلّ لشمس تعالت * وأستوى الاستواء والارتقاء أتراه يصان عن حرّ جوّ * إذ أظلّته سحبه والعماء أم عليه تغار من عين شمس * مدّ من دونها عليه الغطاء لم تر العين مثله فلهذا * ينمحي ظلّه إذا الناس فاؤوا لبس الظّلّ من نواه حدادا * فظلال الورى لذا سوداء
من هذا يعلم قدرته على الكلام وتصرّفه ، وبالجملة فلم أر أحدا مثله أطاعته ألفاظ الكلام وأحرفه . وقد استعمل الظّلّ في معنى غير ما نظمه هنا من رباعيّة له : [ الدوبيت ]
ما جرّ لظلّ أحمد أذيال * في الأرض كرامة كما قد قالوا