خلق للصّبا شقيق فمنها * نصره والعدى لها النّكباء « 1 »
مذ أظلّ الزّمان منه وجود * حسدته الأزمان والآناء
وعليه إذا غار من عين شمس * ظلّلته سحابة وطفاء « 2 »
وبه زهرة الحياة ربيع * مذ أظلّت مولوده الخضراء
وغدت أرضه سماء بفخر * فهي خضراء ثمّ لا غبراء
وله الأرض مسجد فجميع * من عليها له به الاقتداء
وسطور الصلاة حجّة دين * وبختم النّبوّة الإمضاء
وبه شرّفت فكانت طهورا * وتساوى البلدان والصّحراء
منها :
وله الضّبّ ناطق باعتراف * ومن السّعد تنطق العجماء
مع ذا سفّه النّفاق أناسا * مالضبّ من حقدهم نافقاء « 3 »
ليس فيهم سوى أعنّة خيل * وقنا الخطّ في الوغى سفهاء
ومراض القلوب قد قصدتهم * سمره حين حمّت الهيجاء
ما سقاهم إلّا كؤوس المنايا * ربّ داء له الممات دواء
هم ثفال إذا رحى الحرب دارت * وبناديهم هم الأرجاء
تغمد البيض في طلاهم بفتك * مضر لقّبت به الحمراء
هذا من الأسرار العجيبة في اللغة العربيّة ، وهو الإشارة إلى حال اللّفظ أو جهة وصفه ، كقول ابن الرّوميّ : [ م . الكامل ]
غارت عليهنّ الثّديّ * هناك من مسّ الغلائل
وإذا لبسن خلاخلا * كذّبن أسماء الخلاخل
وقال الشريف الرّضيّ : [ الطويل ]
وغيّر ألوان القنا طول طعنهم * فبالحمر تدعى اليوم لا بالقنا السّمر
وقال : [ السريع ]
سمّيت الغبراء في عهدهم * حمراء من طول قطار الدّم
وقال الغزّيّ : [ الكامل ]
حيث القناة ترى قناة كاسمها * من نضح عين الطّعنة الرّشّاش
هامش
( 1 ) النكباء : ريح انحرفت ، ووقعت بين ريحين ، أو بين الصبا والشمال . القاموس المحيط ، مادة ( نكب ) .
( 2 ) سحابة وطفاء : مسترخية لكثرة مائها . اللسان ، مادة ( وطف ) .
( 3 ) النافقاء : إحدى جحرة اليربوع ، يكتمها ويطهر غيرها . القاموس المحيط ، مادة ( نفق ) .