فوقف الحسن عليه حائرا * ميتّما ولهان في ذاك البها
تهوى الصّبا شمائل اللّطف به * فلا تداوي سقمها أيدي الأسا
إلّا إذا ما لمست ضريحه * فكم سقام من ترابه اشتفى
سرى إلى السّبع الطّباق جسمه * في صحبة الرّوح الأمين ورقى
إن قطع الأفلاك سرعة فلا * بعد فإن ذاته شمس الضّحى
حوافر البراق من آثارها * قد ظهرت فيه أهلّة السّما
يغني عن المدح رفيع قدره * فيمدح المدح به وما درى
كلّ لباس للمديح قاصر * عنه يحلّ رحله دون المدى
سال لعاب الشمس ممّا تشتهي * لذيذ هاتيك المعاني إذ حلا
وقد استعمل ابن سناء الملك هذا ، في قوله يهجو الشمس : [ السريع ]
أنت عجوز لم تبهرجت لي * وقد بدا منك لعاب يسيل
فصاحة ما الشّعر منها بالغ * ببحره قطرة وصف ذي صفا
لذلك قد قطّعه الناس وقد * دارت به دوائر القوم الألى
وما أحسن قوله في وصف المقصورة : [ الرجز ]
بين يديها ابن دريد حاجب * وألفات شعره مثل العصا
ذيل الدّجى بعرفها ممسّك * مضمّخ خلوقها برد الضّحى
ومن همزيّته النّبويّة ، التي أولها : [ الخفيف ]
ما سليمى ما هند ما أسماء * أنت معنى وكلّها أسماء
وهو حزبي وورد كلّ لسان * ولكم أخصبت به الشّهباء
ذاك حزب البحر الذي لا يلاقي * من يدم ذكره عنا وبلاء
منها : [ الخفيف ]
وجدوه درّا يتيما تربّى * لم يدنّسه عنصر وهباء
الهباء : الأجزاء التي تؤلّف منها العناصر ، كما في " الفتوحات " .
ذاك كيلا يكون منّ عليه * لأصول له إليها اعتزاء
في حديث الراهب بحيرى ، لما سأل أبا طالب : ما هذا منك ؟ قال : ابني . قال :
هذا لا ينبغي أن يكون أبوه حيّا . فيه إشارة إلى أن اليتم كمال في حقّه ، وقد بيّن بأن الحكمة فيه أن لا يجب عليه طاعة لغير الله ، ولا يكون عليه ولاية ولا منّة لغيره ، ولا يتوجّه عليه حقّ لمخلوق ، ولا يتسب لقطيعة ولا عقوق . كذا في شرح « تائية السّبكيّ » ، لابن الهيتميّ . منها : [ الخفيف ]