تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
إن كيّ الخسوف للشمس ظلم * وكذا الدهر لم يزل ظلّاما
وكتب لرئيس كان يمزح باليد : سيّدي إن كان فيه دعابة ؛ فراية مجده لم تر إلّا في يمين عرابة . وإن فرط منه للمحافظة باللّطام ، فلطمه لطمة ابن جدعان ويفتقر لطم كفّ يفيض بالإحسان والإنعام . ابن جدعان ، هو عبد الله بن جدعان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرّة ، سيّد قريش في الجاهلية ، وفي داره حلف الفضول المشهور في السّير . وكان قد أسرف في جوده لمّا كبر ، فأخذت بنو تيم على يده ، ومنعوه أن يعطي من ماله شيئا ، فكان يقول لمن أتاه : ادن منّي . فإذا دنا منه لطمه ، ثم يقول : اذهب فاطلب القصاص منّي أو يرضيك رهطي . فترضيه بنو تيم بما يريد ، وفي ذلك يقول عبد الله بن قيس الرّقيّات : [ الخفيف ]
والذي إن أشار نحوك لطما * تبع اللّطم نائل وعطاء
ونحو هذا ما يحكى عن بعض الأسخياء من الأمراء ، أنه أفرط في الجود ، فحجر عليه أهله ، ومنعوه من أن يعطي شيئا ، فأنفذ إليه بعض الشعراء قصيدة ، فكتب إليه أن اذهب إلى القاضي ، وادّع عليّ بعشرين ألف درهم من جهة قرض ، فأعترف لك ، فإذا حبست وصلتك الدراهم من أهلي ، فإنهم لا يدعوني أنام في الحبس . ففعل ذلك ، وأخذ الدراهم منهم . ومن شعره المنتخب من « ديوانه » قوله من مقصورته النّبويّة ، التي مطلعها : [ الرجز ]
أيا شقيق الرّوض حيّاه الحيا * فاحمرّ ورد خدّه من الحيا لأنت ترب الغصن نشوان إذا * أدارت السّحب له خمر النّدى وامتلأت كأس الشّقيق سحرة * فاحمرّ من خجلته خدّ الطّلا
منها في الغزل :
شفاء وجدي لثم خال خدّه * والحبّة السّوداء للدّاء شفا يتركني ترك الظليم ظلمه * وهذه شيمة آرام الفلا « 1 » تعلّمت منه الليالي غدرها * فأنجزت باليأس ميعاد الرّجا
ومن وصف السّحاب في الرّوض :
غمائم لعس الشّفاه ابتسمت * عن ثغر بارق إذا الثّغر بكا تفكّ من محل وجدب أسره * وتنثر الدّرّ على هام الرّبى يسوقها الرعد بصوت مذهب * من برقه وهي بطيّات الخطا
ومن وصف المهمة :
لا يلج الطّيف إليه فرقا * وفيه ليست تهتدي كدر القطا
هامش
( 1 ) الظليم : الذكر من النعام . القاموس المحيط ، مادة ( ظلم ) .