ظلال ، تقيل فيها الآمال ، بها الألسن تقرّ ، والأعين والقلوب تقرّ . كم موقد نار بها احترق ، ومحسن سبح اللّجج فيها غرق . قال لي خليع : قبيح مؤاجر ، أحسن من مليح خلف السّتائر . شتّان بين درهم النّقد ، ودينار الوعد . شجاعة الملوك صبر وثبات ، وشجاعة الجند إقدام وثبات . الكيس يفتح الكيس . في إغماض العين وإغماد اللّسان عقاب العقلا ، وبلسان السّوط والسيف عقاب السّفها . لكل قلب هوى ، كما أن لكل داء دوا . فما اعتلال نسيم الصّبا ، إلّا لحبّ زهور الرّبى . إذا خلت قلوب الأكياس ، خلت من السّرور قلوب الأكياس . لو همّ الفلك الدّوّار برفعة ماجد في الأبد ، ما قدّم الثّور في منازله على الأسد . من باع الجزع بالاصطبار ، فله على الزّمن الخيار . ما سميّ الزّمن زمنا ؛ إلّا لأنه يقول لك اقعد . هدايا الأنام تجارة ، وقبولها منهم خسارة . المعروف والصّنيعة ، عند الحرّ وديعة . ربما كان أمرّ من الدّا ، روائح العقاقير وشرب الدّوا ، وطول جلوس العوّاد الثّقلا . قوم بلا روح في الصّور والملابس ، كالصّور المنقوشة في الكنائس . قد يحتجب الحرّ لقلّة اليسار ، كما احتجب البدر عند السّرار . إذا كان أعدى عدوّك بين جنبيك ، فصبرك عليه إحدى شجاعتيك . اللبيب أدبه ، فضّته وذهبه . إذا كانت الأراجيف ملاقيح الفتن ، فانطلاق الألسن نتاج المحن . لو كان هذا الوجود أصلا ما ولد العدم ، ومن يشابه أبه فما ظلم الحرّ لا يجازي كلّ من أسا ، والأسد لا يفترس النّسا .
الدنيا بإقبالها ، والدّولة بأقيالها . ما كلّ وقت يسعف بما تحبّ فإذا أردت لبون فاحتلب .
بين القوّاد والرّقباء لاح بعض إحسان ، فعرفت أن الشمس تطلع بين قرني الشيطان . من أبطأ رجاؤه ، أسرع عناؤه . ومن الخلف داؤه ، فالتّرك دواؤه .
وكتب مقرّظا على كتاب مدين القوصونيّ في الطب ، الذي سمّاه « قاموس الأطباء » : ما طرّزت حلل الثّنا ، ورنّقت رياض البراعة بثمرات غضّة الجنا ، إلّا لتكون لباسا لأبكار المحامد ، ومرتعا لأفكار شاكر وحامد . فالحمد لمولى الحمد على ما أنعم من اللّغات والبيان ، وأحسن بتلقينها لأطفال الأرواح في مكاتب الأبدان . وألهمها استخراج درّ المعاني من أصداف الحروف ، لتنظم منها في الصّدور ، وتعلّق في الآذان أبهى عقود وشنوف . وأزكى صلاة وسلام على أفصح من نطق بالضّاد ، فروى من عين فصاحته كل صاد . وشفى بطلب هدايته مريض كلّ قلب ، وهدى بمفردات حكمته كلّ ذي جهل مركّب . وعلى آله وأصحابه مدائن العلم والحكم ، ورؤساء أطبّاء الأبدان والأديان من سائر الأمم . لا سيّما الأربعة الذين ترياقهم العتيق ، وفاروقهم حافظ صحّة مزاج الدّين بكلّ ماضي الشّفرتين رقيق . ما دامت الدنيا دار الشّفا ، وصحّ مزاج الدهر من الأمراض واشتفى . هذا ، وإن أخي شقيق الرّوح وقرّة العين ، وصفوة الحياة ومن كفاية محبّته عليّ فرض عين ، لمّا أتحفني في قدومي للقاهرة بكتابه « قاموس الأطبّاء » وجدته
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 196
مساهمون: محمد أمين المحبي
ص١٩٦