طالعا في سماء الإقبال ، فإن لكلّ زمان غرّة وهلال . ومن فصل له كتبه لبعض المغاربة يداعبه ، وكان يقول بالظّباء : مذهب مولاي تقديم الذكور على الإناث ، وتطليق حور الجنان بالثّلاث ؛ لأن الرجل خير من المرأة بالاتّفاق فلذا تخلّف عن الخلاق ، وتقدّم حيث الشّقاق . كما قلت له أوّلا : [ الوافر ]
أديب مال عن حبّ الغواني * وبالأحداث أصبح ذا اكتراث
وقال اختار ذا أهل المعاني * فغلّبت الذّكور على الإناث
وما سواه على خلاف القياس ولا يخلو مثله عن لبس والتباس . ومما خالف أهل المعاني ، قول الأديب الأصفهانيّ : [ المتقارب ]
وأيران تحت لحاف خطر
والتّغليب باب واسع الموارد فلينظر الأديب في موارده ، وليتّسع في مصائده وأوابده . وكتب إليه الأديب يوسف المغربيّ ، سؤالا أدبيّا ، وهو : أيّها الأخ الشّفيق الشّقيق ، والرفيق الرّقيق . والإمام الهمام ، الهادي لسائله الأفهام ، إذا اختلّت في مهامه الأوهام . إنني أشكل عليّ قول أبي منصور الثّعالبيّ ، في « اليتيمة » : اتّفق لي في أيام الصّبا معنى بديع ، حسبت أن لم أسبق إليه ، وهو : [ م . الرجز ]
قلبي وجدا مشتعل * وبالهموم مشتغل
وقد كستني في الهوى * ملابس الصّبّ الغزل
إنسانة فتّانة * بدر الدّجى منها خجل
إذا زنت عيني بها * فبالدّموع تغتسل
هل استعارته لنظر الحبيب الزّنا ، مما يعدّ في الأدب معنى حسنا ، أو هو مما تجاوز الحدّ ، فاستحقّ بالزّنا الحدّ ؟ فكتبت إليه مجيبا : أيّها الأخ ، قرّة العين ، وبدر هالة المجلس الذي هو لها زين . إنه من المعاني القبيحة ، المورّثة للفضيحة . وقد سبقه إليه ابن هند وفي قوله : [ الطويل ]
يقولون لي ما بال عينك مذ رأت * محاسن هذا الظّبي أدمعها هطل
فقلت زنت عيني بطلعة وجهه * فكان لها من صوب أدمعها غسل
وهو معنى قبيح ، واستعارة بشعة ، ألا يرى ما قيل في الذّمّ : [ م . الرمل ]
أيها المنكح بالعي * ن جواري الأصدقاء
وقول صرّ درّ ، في قصيدته المشهورة وإن كان معنى آخر : [ الكامل ]
يا عين مثل قذاك رؤية معشر * عار على دنياهم والدّين
نجس العيون فمذ رأتهم مقلتي * طهّرتها فنزحت ماء عيوني
وكيف يتأتّى لهؤلاء ما قالوه ، بعد قول يزيد بن معاوية في شعره المشهور : [ الطويل ]