وكيف ترى ليلى بعين ترى بها * سواها وما طهّرتها بالمدامع
أجلّك يا ليلى عن العين إنما * أراك بقلب خاشع لك خاضع
ومنه أخذ العفيف التّلمسانيّ قوله : [ الطويل ]
قالوا أتبكي من بقلبك داره * جهل العواذل داره بجميعي
لم أبكه لكن لرؤية وجهه * طهّرت أجفاني بفيض دموعي
وقال ابن رشيق ، في كتابه « البدائع » : قال أبو علي الفارسيّ : ليس العجب من توارد الثعالبيّ مع ابن هندو ، وإنما العجب من قوله : لم أقدّر أنّي سبقت إليه ، وأبو الطيّب يقول في الحمّى : [ الوافر ]
إذا ما فارقتني غسّلتني * كأنا عاكفان على حرام
وهل هذا إلّا ذاك بعينه ، وأبو الطيّب أحسن لفظا ، وأصحّ معنى ؛ لذكره ذكرا وأنثى يقع الزّنا بينهما ، خلاف ما ذكراه . وفي نقله تقرير تركناه ، خوف الملل والسّآمة . وهذا ما سنح للخاطر ، والسلام . قلت : ومن النّقد على الثّعالبيّ في هذه الأبيات أيضا قوله :
« إنسانة » فإنها عاميّة مولّدة ،
وإن أورده صاحب « القاموس » وتشكّك فيه ، والإنسان يقال للذكر والأنثى ، كذا قاله الشّهاب في « حاشية التفسير » . وأما رجلة فقد ورد في شعر العرب ، قال الشاعر :
[ المديد ]
كلّ جار ظلّ مغتبطا * غير جيراني بني جبله
خرّقوا جيب فتاتهم * لم يبالوا حرمة الرّجله
كذا في « الكامل » . وكتب إلى هذا المّغربيّ يستدعيه : [ الطويل ]
ولما نزلنا منزلا طلّه النّدى * أنيقا وبستانا من النّور حاليا
أجدّ لنا طيب المكان وحسنه * منى فتمنّينا فكنت الأمانيا
فيا غاية الأماني ، وسلوة الحزين العاني . قد دعانا الربيع بلسان النّسيم ، وصاحت القماريّ هلمّوا إلى النّعيم المقيم . وعيون الأزهار شاخصة إلى الطريق ، وقلوب الأغصان واقفة لانتظار الرّفيق الرقيق . فبالله عليك إلّا جعلت يومنا بك عيدا ، وجدّدت لنا وللجديدين بك سرورا جديدا . وكتب على قول الشاعر ، في وصف حمّام : [ البسيط ]
لله يوم بحمّام نعمت به * والماء من حوضه ما بيننا جار
كأنّه فوق مسقاة الرّخام ضحى * ماء يسيل على أثواب قصّار
بأن قائله عيب فيه ، حتى قال بعضهم : [ البسيط ]
وشاعر أوقد الطّبع الذّكيّ له * فكاد يحرقه من فرط لألاء
أقام يعمل أيّاما رويّته * وشبّه الماء بعد الجهد بالماء