326
- الأمير أبو بكر بن علي الأحسائيّ
أمير كلام ، وصاحب نفثات أقلام . نما في منبت النّجابة ، ودعا الأمل فأجابه .
تحرسه عين من الله واقية ، وتحفظه آثار أبد الآباد باقية . وله علم وعقل ، وضبط لشوارد الفنون ونقل . إلى مفخرة يتوشّح بردائها ، ومأثرة يترشّح لابتدائها . وقد فاز من الأدب بأوفر حصّة ، وغدت سمته به صفة مختصّة . وله شعر تتأرّج في روض المعارف زهراته ، وتجتنى من أغصان السّطور ثمراته . فمنه قوله ، من قصيدة يمدح بها الشريف زيد بن محسن : [ الكامل ]
عزّت بعزّ مقامك العلياء * وعليك فضّت عقدها الجوزاء
فالبدر كأس والشموس عقارها * فاشرب بكأس شمسه الصّهباء
وحبابها نجم السّما فكأنّها * ذات وذاك بشكله الأسماء
وأتتك بكرا قبل فضّ ختامها * يقتادها راووقها وذكاء
خضعت لعزّك فاستقم في عرشها * يا ظاهرا لا يعتريه خفاء
وانصب لواء الحمد منتشر الثّنا * قد ضوّعت بعبيره الأرجاء
يسعى بظلّ أمانه بين الورى * ذو البأس والأمجاد والضّعفاء
فالدهر سيفك فاتّخذه مجرّدا * متوشّحا بالنصر وهو رداء
وعلاك قد شهد العدوّ بفضله * والفضل ما شهدت به الأعداء
وحماك أمن الخائفين تؤمّه * شمّ الأنوف القادة الأكفاء
ولقد حظيت من الإله بنظرة * أردت مريد الكيد وهو هباء
وحبيت منه بما تقاعس دونه * همم الملوك الصّيد والعظماء
فالله أظهر ذا الجناب بنصّه * فالخلق أرض والشريف سماء
لو قيل لي من ذا أردت أجبتهم * أو غير زيد تمدح الشعراء
وإذا أدير حديثه في محفل * فلمسمعي من طيب ذلك غذاء
ملك إذا وعد الجميل وفى به * وإذا توعّد شأنه الإغضاء
فبسعده أهدى الزمان إلى الورى * كأسا هنيّا ليس فيه عناء
هامش
( 326 ) - الأمير أبو بكر بن علي الأحسائي ثم المدني الأمير الكبير الجليل القدر ، أحد أسخياء العالم ولد بمدينة الأحساء في حدود الألف ونشأ على الاشتغال بالعلم ثم رحل صحبة والده إلى المدينة وتوطنها وكان بها ملازما للعبادة مواظبا لقيام الليل حتى أنه كان يجيء إلى المسجد النبوي فيقف ببابه نحو ساعة حتى يفتحه الخدم إلى أن أدركه أجله يوم عرفة بها وهو محرم فحمل في محفة إلى مكة ودفن بالمعلاة وذلك سنة ست وسبعين وألف . وله ديوان شعر في مجلدين . ا . ه . خلاصة الأثر ( 1 / 90 ) .