تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
ملأت شرقا وغربا * وبدت في كلّ مشهد عبق الكون ثناهم * كعبير المسك والنّدّ
وحكى لي صاحبنا الفاضل مصطفى بن فتح اللّه ، قال : كنت بالمدينة نظمت قصيدة في الغزل ، فلامني عليها بعض الناس ، وبلغ ابن مكّيّ ذلك ، فأتى إلى منزلي ليروّحني ، فلم يجدني فكتب : [ الطويل ]
أتيتك من شوقي إليك مسلّما * وقد صار قلبي في ودادك ذا شغل فمن سوء حظّي ما تملّيت ساعة * بمرآك يا ربّ الفصاحة والنّبل فلا عتب لي إلّا عليه فإنه * على نيل ما أهواه في الدهر ذو بخل فيا من له طبع أرقّ من الصّبا * لقد ساءني ما قد لقيت من العذل فلا تستمع قولا لواش وناصح * ولا ترعوي عن حبّ ذي الأعين النّجل فما أنت في حبّ الجآذر أوّلا * أشاع الهوى أسراره يا أخا الفضل بذا قد قضى شرع الغرام بأهله * فنصبر في حكم الغرام على القتل إذا ما رنا من يشبه الظّبي لفتة * وماس كغصن فوق دعص من الرّمل « 1 » وأظهر وردا في شقائق خدّه * وسار يجرّ الذّيل تيها على مهل وفاح شذا مسك على الخال عمّه * محاسن أوصاف تجلّ عن المثل وأبسم عن درّ تنظّم في طلى * ألذّ وأحلى رشفها من جنى النّحل فأيّ فؤاد ليس يصبو لحسنه * ويشتاق من ذاك الغزال إلى الوصل ألا أيّها العذّال إنّ بني الهوى * رأوا اللّوم في حبّ الحسان من الجهل ففي معرك الأحداق والمهج انظروا * ولوموا ولجّوا بعد ذلك في العذل تبارك من حبّ الجمال وأهله * ومن خلق الإنسان في أحسن الشّكل إليك أخا الأفضال سارت شقائق * مداعبة ترويك بالجدّ والهزل فكن فاتحا باب الرّضا لقبولها * وأصلح معانيها من القول والفعل ودمت قرير العين في حفظ ربّنا * ونسمع ما تروي ونكتب ما تملي
فكتب إليه مجيبا : [ الطويل ]
يا أحمدا حاز المكارم كلّها * ويا فاضلا من دونه كلّ ذي فضل ويا ماجدا يسمو على كلّ ماجد * ويا من غدا في الفضل ممتنع المثل ويا نجل مكّيّ الهمام الذي له * فضائل إن أعددتها فهي كالوبل على كلّ حال لست أحصي ثناكما * ولكنّ بعض القول يكفي عن الكلّ
هامش
( 1 ) الدعص : قطعة من الرمل ، أو الكثيب منه . اللسان ، مادة ( دعص ) .