ووجه يبيد سناه البدور * إذا ما تبدّى بجنح اللّيال
فصبح الجبين وليل الشّعور * بهذا الهدى وبهذا الضّلال
وجسم حكى الماء في رقّة * عليه من الثّغر مثل الظّلال
فخذ ما صفا لك من ودّه * ولا تخش عارا ولا أن يقال
فما كلّ وقت يبيح الزّمان * لقدّ عاطل هو بالحسن حال
ولا الدهر في كلّ ساعاته * يغيث الفقير ببذل النّوال
وإن لاح فاجتل أنواره * فما كلّ يوم يلوح الهلال
ولا تمهلن لذّة أمكنت * وباكر صبوحك قبل الزّوال
ولهذا الشيخ ولد اسمه :
- أحمد
نبيل نبيه ، قائم في وقتنا مقام جدّه وأبيه . وكنت قبل دخولي الحجاز سمعت بفضله ، وبلوغه في المعالي مرتبة أصله . فسجدت لله شكرا ، وما زلت أجدّد له ذكرا .
وأنا أشوق إليه من المحبّ إلى حبيبه ، وأحنّ إليه من حنين المريض إلى طبيبه . حتى لمحته بالمدينة لمحة كشرب الطائر الوجل ، أو قبسة القابس العجل . لم تزل بها علّة ، ولا تروّت بها غلّة . وقد بلغني أنه الآن هو المشار إليه ثمّة بالبنان ، الحائز قصب السّبق في ميدان البيان . أشرقت في سماء المجد مطالعه ، ولم تتهيّأ إلّا لتحصيل الكمال مطامعه . فالله يعيذه من عين كماله ، ويجعل أمامه مطاياه إلى آماله . ولم يبلغني له شعر أنمّق به الكتاب وأوشّيه ، وإذا بلغني لم آل من أنّي أذهّبه به وأحشّيه .
325
- إبراهيم بن محمد بن أبي الحرم
فاضل بلغ من المعالي مرتقاها ، وله معارف تستقبلها النفوس بالقبول وتتلقاها .
فمناطق الشكر له فصيحة اللّسان ومواهب الله تعالى به معهودة الإحسان . لم يزل في عيش موشّاة حواشيه بسوابغ الكرم ، وهو في ظلال حرمة نبيّه آمن من حرام الحرم . إلى
هامش
( 325 ) - هو الشيخ إبراهيم بن محمد بن محمد بن محمد بن أبي الحرم بن أحمد الصبيبي المدني ، واحد المدينة المنورة في زمانه علما وبراعة ، وكان يعرف فنونا تفرد بها وكان سالكا طريق من سلف ، حسن الشكل لين الجانب كثير الإحسان للطلبة ، معلما ناصحا ومفيدا صالحا يقرب الضعيف من الإخوان ويحرص على إيصال الفائدة للبليد المستهان ، وكان مثابرا على إيصال البر والخير لكل محتاج . ولد بالمدينة ، وأخذ عن والده وعن شيوخ ولزم التدريس ، وأخذ عنه جمع ، وكان ينظم الشعر السهل اللطيف .
وكانت وفاته ثالث عشر صفر سنة ست وخمسين وألف بالمدينة ، ودفن بالبقيع . ا . ه . خلاصة الأثر ( 1 / 42 ) .