زرق شهرن وما ألمّ بجفنها * نوم ولكن قصدها تسبيني
يا للرّجال ويا لها من فتنة * كم أوقفتني في مواقف هون
حتى شهدت بديع حكمة خالق * في وضع ذاك النّقط فوق النّون
في ثغره شهد وتحت شفاهه * برد أكاد أذيبه بأنيني
وعلى الثّنايا الدّرّ واشغفي بها * خمر جرت من لؤلؤ مكنون
كم قيل إن شئت الدّجى فغدائري * فاقت على حلك اللّيالي الجون
وإذا طلبت البدر فانظر طلعتي * وإذا أردت الصّبح فهو جبيني
وإذا أردت الرّوض فهو بوجنتي * متنضّد متناسب التّكوين
يزهو بأبيضه وأحمره لذا * كم فيه من ورد ومن نسرين
أنا لا أريد تنزّها في روضة * حازت جميع الحسن بالتّعيين
بل إن بدا حبّي فحالي أنني * نظري إلى وجناته يكفيني
لاقيته يوما فقال أما ترى * ظبي الفلا قد زاد في التّفنين
والشّمس ظلّت أن تحاكي فاستمع * ما قد جرى منهم لقد ظلموني
طمع الغزال بأن يعارض مقلتي * حاشا وكلّا أن يكون قريني
والغصن ظنّ بأن قدّي مثله * والبدر أيضا رام أن يحكيني
فأجبت إن فعلا فقد فضحا ولا * يصلان منك لظاهر وكمين
كلّا فغفرا للذي فعلا فلا * يؤذيك فعلهما ولا يؤذيني
فافترّ مبتسما وأوعد باللّقا * وهنا فقرّت باللقاء عيوني
وثنى لنا عطفا وجاد بوصله * يوما ولا ثقة بوعد ضنين
الله أكبر من قساوة قلبه * أنّى يميل لمدنف مسكين
يقسو فلا عطف يميل غصونه * مع ما يرى في عطفه من لين
علّمته باب المضاف تفاؤلا * بوصاله وطمعت أن يدنيني
فغدا يعاملني بضدّ مذ بدا * ورقيبه يغريه بالتّنوين
وله في الغزل : [ المتقارب ]
تعطّف بمضنى عليل المقال * ودع عنك هذا الجفا والمطال
أما قد علمت بأني امرؤ * أحبّ الجميل وأهوى الجمال
وأغشى المغاني إذا ما حوت * لطيف البنان حليف الدّلال
بسهم اللّحاظ إذا ما رنا * أصاب فؤادي دون النّصال
ووردي خدّ إذا لاح لا * همى الطّرف منّي بمثل الّلآل