تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
فالله يبقي ملكه السّامي الذي * قد كلّلته بنورها الزّهراء
وكتب إلى الشيخ الإمام عيسى بن محمد الجعفريّ الثّعالبيّ ، نزيل مكة ، مادحا بقوله : [ الكامل ]
يا من سما فوق السّماك مقامه * ولقد يراك الكلّ أنت إمامه حزت الفضائل والكمال بأسره * وعلوت قدرا فيك تمّ نظامه لو قيل من حاز العلوم جميعها * لأقول أنت المسك فيه ختامه كم صنت من بكر العلوم خرائدا * عن غير كفء لم يجب إكرامه فاعلم بأنّي غير كفء لائق * إن لم يكن ذا الفضل منك تمامه
ثم أتبعه بنثر ، صورته : لمّا أضاء نور المحبّة في قناديل القلوب ، صفت مرآة الحقيقة فظهر المطلوب . فاتّضحت الرسوم الطامسة ، وبانت الطّرق الدّارسة . فاكتحلت عين القريحة ، فسالت في نهر النّطق ، فأثمرت بالمسطور ، وهو المقدور . وأما المقام فهو أعلى من ذلك وأجلّ ، وليس يدري ذلك إلا من وهل وأما العبد فهو مقرّ أنه قد قصّرت به الركائب عن بلوغ ذلك ، وأعاقته عقبات الأسباب عن سلوك هذه المسالك . لكن حيث إن ثياب السّتر من فضلكم على أمثاله مسبولة ، فيرجو أن يهيّئ الله له في ضمن الامتثال مطلوبه ومأموله . فأجابه بقوله : [ الكامل ]
لله درّك يا فريد محامد * أربى على البدر التّمام تمامه قد صغت من سرّ البراعة مفردا * فاق الفرائد نثره ونظامه وكسوته من جزل لفظك سابغا * وشيت بكلّ لطيفة أكمامه وجلوته يختال تيها آمنا * من أن يشابه في الوجود قوامه أعربت فيه عن اعتقاد خالص * ومكين ودّ أحكمت أحكامه وصبوت ذا شكر ببثّ قصيدة * وبفصّ خاتمه العلي أسوامه أهلا به فردا أتى من مفرد * وحبا به ضيفا يجلّ مقامه حتما عليّ ولازما تبجيله * فورا وحقّا واجبا إكرامه لكن علا قدري فلست بكفء من * وطئت على هام العلى أقدامه وإليكها عذرا على مهل أتت * خجلى لمحتدك العزيز مرامه فاصفح بفضلك عن صحيفة نقصها * فالفضل مؤتمّ وأنت إمامه واسحب رداء المجد غير مدافع * فلأنت عنصره وأنت ختامه
ثم أتبعه بنثر ، صورته : هذه - دام جدّك في صعود ، ومجدك في سعود - عجرفة أبرزها فاتر الفكر الأعرج وقاصر الذّهن البهرج . تتعثّر في مروط الخجل والوجل ،