وإني غريب بين سكان طيبة * وإن كنت ذا مال وعلم وفي أهلي
وليس ذهاب الرّوح يوما منيّة * ولكن ذهاب الرّوح في عدم الشّكل
وهو من قول البستيّ : [ الطويل ]
وإنّي غريب بين بست وأهلها * وإن كان فيها جيرتي وبها أهلي
وما غربة الإنسان في شقّة النّوى * ولكنها والله في عدم الشّكل
ولابن معصوم في المعنى : [ الطويل ]
وإنّي غريب بين قومي وجيرتي * وأهلي حتى ما كأنّهم أهلي
وليس غريب الدّار من راح نائيا * عن الأهل لكن من غدا نائي الشّكل
فمن لي بخلّ في الزّمان مشاكل * ألفّ به من بعد طول النّوى شملي
ومن شعر السيّد حسن قوله : [ السريع ]
لا بدّ للإنسان من صاحب * يبدي له المكنون من سرّه
فاصحب كريم الأصل ذا عفّة * تأمن وإن عاداك من شرّه
317 - ولده السيّد محمد
فرع دوحة زكت مفارعها ، وطابت بطيبة الطّيّبة مشارعها . له خبر تتعطّر به المجالس ، ويتنادم عليه المنادم والمجالس . إلى ما تميّز به من الشعر الرّصين ، الذي يباهي بتنميقه نقوش الصّين . غرّد به ساجع إطرائه وصدح ، وأورى زناد البيان وقدح .
فمنه قوله ، مذيّلا بيت أبي دهبل مقتفيا للشريف المرتضى : [ الطويل ]
وأبرزتها بطحاء مكة بعدما * أصات المنادي بالصّلاة فأعتما
فأرّج أرجاء المعرّف عرفها * وأضوى ضياها الزّبرقان المعظّما
وحيّى محيّاها الملبّون وانتشوا * بنشر محيّاها الممنّع واللّمى
وروّض منها كل أرض مشت بها * تجرّ التّصابي بين أترابها الدّمى
هي الشمس إلّا أنّ فاحمها الدّجى * هي البدر لكن لا يزال متمّما
تجول مياه الحسن في وجناتها * وتمنع سلسال الرّضاب أخا الظّما
وتسلب يقظان الفؤاد رشاده * وتكسو رداء الحسن جسما منعّما
مهاة يصيد الأسد سهم لحاظها * ومن عجب صيد الغزالة ضيغما
يعلّلني ذكر الحمى مترنّم * وما شغفي لولا الغزالة بالحمى
وأصبو لنجديّ الرّياح تعلّلا * ومن فقد الماء الطّهور تيمّما
قال السيد المرتضى ، في كتابه « الدّرر والغرر » : ذاكرني بعض الأصدقاء بقول أبي دهبل : [ الطويل ]