في غنية من يرى الحباب إذا * ما عاقه عائق عن الدّرّ
وأنشدته هذين البيتين ، وكان أنشدنيهما السيد هاشم الأزواريّ لنفسه ، فتعارف عليهما ، وألزمني أن لا أثبتهما إلّا له ، وهما قوله يمدح السيد عمرو بن محمد بن بركات ، في ليلة عيد ، بعد وفاة الشريف زيد : [ الطويل ]
يقولون مات الجود في كلّ بلدة * عجيب ولم يشهد له أبدا قبر
فقلت لهم أحيى الذي مات في الورى * بأمّ القرى من بعد زيد لنا عمرو
315
- السيد سالم بن أحمد بن شيخان
هو الختم الوارث لجدّه سيّد الأنام ، وبه أرجو من اللّه سبحانه وتعالى حسن الختام . فأما العلم فهو من خضع له كلّ عالم ، وأما الصّلاح فحسبه أنه من كل ما يشين سالم . نسبته إلى الشّرف نسبة أولى ، ويده في المكارم يد طولى . تعترف به الأبصار والأسماع ، وإن جحدت عارضها الإجماع . طلع في سماء العلوم بدرا مشرقا ، وسارت مناقبه مغربا ومشرقا . فالعلى فرع علائه ، والثّنا وقف على آلائه . [ الخفيف ]
ليس يختصّ مدحه بلساني * مدح شمس الضّحى بكلّ مكان
وله تعاريف عدّة ، هي لأهل العرفان أجلّ عدّة . وأشعار على لسان أهل الطريقة ، تجتنى منها ثمار الحقيقة . فمنها قوله ، مصدّرا ومعجّزا : [ المتقارب ]
حويدي الجمال إلى سوحكم * وهادي الرّحال إلى من أحبّ
رفيق الهوى وفريق النّوى * يحبّ الجمال ويهوى الطّرب
ويسعى إليكم على رأسه * بشوق وتوق عظيم الخبب
ويطوي الفيافي بعزم قويّ * ويقضي لكم في الهوى ما وجب
وينشد في حقّكم جهرة * ألا إنني عبد عالي الرّتب
أتيت إلى سوحه خاضعا * بدمع جرى وبقلب وجب
هامش
( 315 ) - هو السيد سالم بن أحمد بن شيخان بن علي بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن عبد الله عبود بن علي محمد الحسيني . ولد في شهر ربيع الثاني سنة خمس وتسعين وتسعمائة ، ونشأ في طلب واجتهاد حتى حصل وقرأ كتاب الأحياء ثلاث مرات على الشيخ سعيد بابقى العالم الولي ، وصحب الشيخ أحمد الشناوي وأخذ عنه علوما جمة والطريق المسلسل ونشر كثيرا من العلوم والمعارف وانتفع به كثير من أرباب الذوق وصنف في فنون العلم الكتب والرسائل فمنها في علم التحقيق ( بلغة المريد وبغية المستفيد ) و ( تمشية أهل اليقين على ذائقة التمكين ) ومن مصنفاته ( جوامع كلم العلوم في الصلاة على مداوي الكلوم ) و ( نشر الإفادة في ذكر كلمتي الشهادة ) . وله ( دار الصفا من بحر الشفا ) وهي الوترية في مدح خير البرية ، وله صلوات على النبي عليه السلام ، وله غير ذلك . وكانت وفاته في ذي القعدة سنة ست وأربعين وألف ، ودفن عشتيه على أبيه وجده بالمعلاة . ا . ه . خلاصة الأثر ( 2 / 200 ) .