تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
وأبرزتها . . . . . . . . . . . . . . . . . * . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . إلخ
وسألني إجازة هذا البيت بأبيات تنضمّ إليه ، وأجعل الكناية فيه كأنها كناية عن امرأة لا عن ناقة ، فقلت في الحال : [ الطويل ]
فطيّب ريّاها المقام وضوّأت * بإشراقها بين الحطيم وزمزما فيا ربّ إن لقّيت وجها تحيّة * فحيّ وجوها بالمدينة سهّما تجافين عن مسّ الدّهان وطالما * عصمن عن الحنّاء كفّا ومعصما وكم من جليد لا يخامره الهوى * شننّ عليه الوجد حتى تتيّما أهان لهنّ النفس وهي كريمة * وألقى إليهنّ الحديث المكتّما تسفّهت لمّا أن مررت بدارها * وعوجلت دون الحلم أن أتحلّما فعجت تقرّى دارسا متنكّرا * وتسأل مصروفا عن النّطق ألجما ويوم وقفنا للوداع وكلّنا * يعدّ مطيع الشوق من كان أحزما بصرت بقلب لا يعنّف في الهوى * وعين متى استمطرتها قطّرت دما
قال السيّد عليّ بن معصوم ، في سلافته : وقلت أنا ناسجا على هذا المنوال : [ الطويل ]
وأبرزتها بطحاء مكة بعدما * أصات المنادي بالصلاة فأعتما فضوّأ أكناف الحجون ضياؤها * وأشرق بين المأزمين وزمزما ولمّا سرت للرّكب نفحة طيبها * تغنّى بها حاديهم وترنّما فتاة هي الشمس المنيرة في الضحى * ولكنّها تبدو إذا الليل أظلما تعلّم منها الغصن لفتة قدّها * وما كان أحرى الغصن أن يتعلّما وأسفر عنها الصبح لمّا تلثّمت * ولو سفرت للصّبح يوما تلثّما إذا ما رنت لحظا وماست تأوّدا * فما ظبية الجرعا وما بانة الحمى تراءت على بعد فكبّر ذو التّقى * ولاحت على قرب فصلّى وسلّما وكم حلّلت بالصّدّ قتل أخي الهوى * وكان يرى قبل الصّدود محرّما وظنّت فؤادي خاليا فرمت به * هوى عاد دائي منه أدهى وأعظما ولو أنها أبقت عليّ أطعته * ولكنها لم تبق لحما ولا دما
قال : وأنشدني صاحبنا أحمد الجوهريّ لنفسه : [ الطويل ]
وأبرزتها بطحاء مكة بعدما * أصات المنادي بالصلاة فأعتما فشاهدت من لو أبصر البدر وجهها * لكان بها مضنى ولوعا ومغرما ولو عرضت ركب الحجيج تصدّه * للبّى لما يدعو هواها وأحرما وعرّف بالكثبان من عرصاتها * وقال منى لي دارها حين يمّما