وأبرزتها . . . . . . . . . . . . . . . . . * . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . إلخ
وسألني إجازة هذا البيت بأبيات تنضمّ إليه ، وأجعل الكناية فيه كأنها كناية عن امرأة لا عن ناقة ، فقلت في الحال : [ الطويل ]
فطيّب ريّاها المقام وضوّأت * بإشراقها بين الحطيم وزمزما
فيا ربّ إن لقّيت وجها تحيّة * فحيّ وجوها بالمدينة سهّما
تجافين عن مسّ الدّهان وطالما * عصمن عن الحنّاء كفّا ومعصما
وكم من جليد لا يخامره الهوى * شننّ عليه الوجد حتى تتيّما
أهان لهنّ النفس وهي كريمة * وألقى إليهنّ الحديث المكتّما
تسفّهت لمّا أن مررت بدارها * وعوجلت دون الحلم أن أتحلّما
فعجت تقرّى دارسا متنكّرا * وتسأل مصروفا عن النّطق ألجما
ويوم وقفنا للوداع وكلّنا * يعدّ مطيع الشوق من كان أحزما
بصرت بقلب لا يعنّف في الهوى * وعين متى استمطرتها قطّرت دما
قال السيّد عليّ بن معصوم ، في سلافته : وقلت أنا ناسجا على هذا المنوال :
[ الطويل ]
وأبرزتها بطحاء مكة بعدما * أصات المنادي بالصلاة فأعتما
فضوّأ أكناف الحجون ضياؤها * وأشرق بين المأزمين وزمزما
ولمّا سرت للرّكب نفحة طيبها * تغنّى بها حاديهم وترنّما
فتاة هي الشمس المنيرة في الضحى * ولكنّها تبدو إذا الليل أظلما
تعلّم منها الغصن لفتة قدّها * وما كان أحرى الغصن أن يتعلّما
وأسفر عنها الصبح لمّا تلثّمت * ولو سفرت للصّبح يوما تلثّما
إذا ما رنت لحظا وماست تأوّدا * فما ظبية الجرعا وما بانة الحمى
تراءت على بعد فكبّر ذو التّقى * ولاحت على قرب فصلّى وسلّما
وكم حلّلت بالصّدّ قتل أخي الهوى * وكان يرى قبل الصّدود محرّما
وظنّت فؤادي خاليا فرمت به * هوى عاد دائي منه أدهى وأعظما
ولو أنها أبقت عليّ أطعته * ولكنها لم تبق لحما ولا دما
قال : وأنشدني صاحبنا أحمد الجوهريّ لنفسه : [ الطويل ]
وأبرزتها بطحاء مكة بعدما * أصات المنادي بالصلاة فأعتما
فشاهدت من لو أبصر البدر وجهها * لكان بها مضنى ولوعا ومغرما
ولو عرضت ركب الحجيج تصدّه * للبّى لما يدعو هواها وأحرما
وعرّف بالكثبان من عرصاتها * وقال منى لي دارها حين يمّما