تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
فلا تعذلوا في حبّ ظمياء إنها * لها مبسم يشفي الفؤاد من الظّما وأعذب من صوب الغمامة مرشفا * وأضوأ من لمع البروق تبسّما وأجمل من ليلى وسلمى وعزّة * وسعدى ولبنى والرّباب وكلثما وكم ملك في قومه كان قاهرا * فأضحى ذليلا في هواها متيّما يدين بما تهوى مطيعا لأمرها * وإن ظلمته لم يكن متظلّما تظلّ الملوك الصّيد تعثر بالثّرى * إذا قاربوا أو شاهدوا ذلك الحمى
وممّن ذيّل عليها العارف بالله تعالى السيد حاتم بن الأهدل اليمنيّ : [ الطويل ]
وأبرزتها بطحاء مكة بعدما * أصات المنادي بالصّلاة فأعتما وسرّحت عيني في رياض خدودها * فشاهدت روضا كالربيع منمنما سقته مياه الحسن فازداد بهجة * وغادر قلبي بالحطيم محطّما حسينيّة حسناء لمياء نحوها * توجّه قلبي بالغرام وأحرما سعيت إليها بالصّفاء مسلّما * لروحي وقلبي طاف سبعا وزمزما غزال يعير الظّبي لفتة جيدها * وعن قدّها الميّاس سل بانة الحمى فتاة يعير الشمس بهجة وجهها * سناها بغير الحسن لن يتلثّما عدا خصرها جسمي سقاما وجفنها * تعدّى على جفني وللنّوم حرّما إليها ثنت قلبي الثّنايا صبابة * فياما أحيلى ذلك الثّغر واللّمى إذا حدّثت فاح العبير وأظهرت * برمزتها منّي الحديث المكتّما
وأما بيت أبي دهبل ، المذيّل عليه ، فهو من قصيدة له يصف فيها ناقته ، حدّث موسى بن يعقوب ، قال : أنشدني أبو دهبل يوما : [ الطويل ]
ألا علق القلب المتيّم كلثما * لجاحا فلم يلزم من الحبّ ملزما خرجت بها من بطن مكة بعدما * أصات المنادي بالصّلاة فأعتما فما نام من راع ولا ارتدّ سامر * من الحيّ حتى جاوزت بي يلملما ومرّت ببطن اللّيث تهوي كأنها * تبادر بالإدلاج نهبا مقسّما وجازت على البزواء والليل كاسر * جناحين بالبزواء وردا وأدهما فما ذرّ قرن الشمس حتى تبيّنت * بعليب نخلا مشرفا أو مخيّما ومرّت على أشطان روقة بالضّحى * فما حدرت للماء عينا ولا فما وما شربت حتى ثنيت زمامها * وخفت عليها أن تجرّ وتكلما فقلت لها : قد نلت غير ذميمة * وأصبح وادي البرك غيثا مديّما
قال : فقلت : ما كنت إلّا على الرّيح . فقال : يا ابن أخي ، إن عمّك كان إذا همّ
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 163 | محمد أمين المحبي