فلا تعذلوا في حبّ ظمياء إنها * لها مبسم يشفي الفؤاد من الظّما
وأعذب من صوب الغمامة مرشفا * وأضوأ من لمع البروق تبسّما
وأجمل من ليلى وسلمى وعزّة * وسعدى ولبنى والرّباب وكلثما
وكم ملك في قومه كان قاهرا * فأضحى ذليلا في هواها متيّما
يدين بما تهوى مطيعا لأمرها * وإن ظلمته لم يكن متظلّما
تظلّ الملوك الصّيد تعثر بالثّرى * إذا قاربوا أو شاهدوا ذلك الحمى
وممّن ذيّل عليها العارف بالله تعالى السيد حاتم بن الأهدل اليمنيّ : [ الطويل ]
وأبرزتها بطحاء مكة بعدما * أصات المنادي بالصّلاة فأعتما
وسرّحت عيني في رياض خدودها * فشاهدت روضا كالربيع منمنما
سقته مياه الحسن فازداد بهجة * وغادر قلبي بالحطيم محطّما
حسينيّة حسناء لمياء نحوها * توجّه قلبي بالغرام وأحرما
سعيت إليها بالصّفاء مسلّما * لروحي وقلبي طاف سبعا وزمزما
غزال يعير الظّبي لفتة جيدها * وعن قدّها الميّاس سل بانة الحمى
فتاة يعير الشمس بهجة وجهها * سناها بغير الحسن لن يتلثّما
عدا خصرها جسمي سقاما وجفنها * تعدّى على جفني وللنّوم حرّما
إليها ثنت قلبي الثّنايا صبابة * فياما أحيلى ذلك الثّغر واللّمى
إذا حدّثت فاح العبير وأظهرت * برمزتها منّي الحديث المكتّما
وأما بيت أبي دهبل ، المذيّل عليه ، فهو من قصيدة له يصف فيها ناقته ، حدّث موسى بن يعقوب ، قال : أنشدني أبو دهبل يوما : [ الطويل ]
ألا علق القلب المتيّم كلثما * لجاحا فلم يلزم من الحبّ ملزما
خرجت بها من بطن مكة بعدما * أصات المنادي بالصّلاة فأعتما
فما نام من راع ولا ارتدّ سامر * من الحيّ حتى جاوزت بي يلملما
ومرّت ببطن اللّيث تهوي كأنها * تبادر بالإدلاج نهبا مقسّما
وجازت على البزواء والليل كاسر * جناحين بالبزواء وردا وأدهما
فما ذرّ قرن الشمس حتى تبيّنت * بعليب نخلا مشرفا أو مخيّما
ومرّت على أشطان روقة بالضّحى * فما حدرت للماء عينا ولا فما
وما شربت حتى ثنيت زمامها * وخفت عليها أن تجرّ وتكلما
فقلت لها : قد نلت غير ذميمة * وأصبح وادي البرك غيثا مديّما
قال : فقلت : ما كنت إلّا على الرّيح . فقال : يا ابن أخي ، إن عمّك كان إذا همّ