سلام عليكم أهيل الحمى * أتتكم وفود براها الوصب
ينادي بحيّ أهيل الحمى * أيا من به قد بلغنا الأرب
إذا ما وقفنا بأبوابكم * وزال اللّغوب بها والنّصب
أنيلوا الغنى وأبيدوا العنا * فذاك لدينا أجلّ القرب
إليكم بكم سادتي جئتكم * بحسن الرّضا وبصدق الطّلب
ولا لي شفيع سوى حبّكم * فلا تهملوا من أساء الأدب
وقولوا عفا الله عمّا مضى * جزاء المحبّ لنا أن يحبّ
فأنتم وجود الوفا والعطا * وليس التفضّل منكم عجب
ومن مقاطيعه قوله : [ الطويل ]
تراءى بديع الحسن في صنع خلقه * جميلا فظنّ المظهر النّاظر القذي
وما هو إلّا الله بالصّنع بارز * على صيغ التّخليق في الظّاهر الذي
وقوله : [ الطويل ]
رمى العبد سهم الوهم من قوس حكمه * فأدمى خيالا في منصّاته السّبع
وليس إذا حقّقت رام سوى الذي * أتاك بطيّ النّشر في الطّبع والوضع
وقوله : [ الكامل ]
كن ممسكا بالصوم عن كلّ السّوى * واذكر بفطرك من أتى معروفه
وبفاطر عن رؤية الأغيار صم * من صام عند الله طاب خلوفه
وقد أنعم الله عليّ برواية مؤلفاته ، عن ابنه المعمّر السيد السّند عمر ، أحياه الله وحيّاه ، ونوّر الدنيا بطلعة محيّاه . في أمل لا يبرح يطيعه ، والحادثات فيه لا تستطيعه .
فللّه هو من سريّ متواضع على علوّه ، ممدوح بإيغال المدح وغلوّه . ماء لطفه يكاد يتقطّر ، وخلقه تتخلّق به النّسمات وتتعطّر إلى وجه بالوضاءة متجلّل ، يبرق برق العارض المتهلّل . وردت مرارا داره العامرة ، وحصلت على نعمه الدّارّة الغامرة . أستنجد دعاءه المبارك ، وأستمنح اعتناءه في كلّ حال أن يتدارك . وعندي له من الولاء فيه ما ينقص ولاء زياد في النّعمان ، ومن الحبّ لبيته العمريّ ما ينشد قول الأوّل : أحبّه حبّ قريش عثمان . وهنا أذكر لي شيخين ، وعلمين في العلم راسخين . أخذت عنهما ، واستفدت منهما . وهما : الحسن بن علي العجميّ ، وأحمد بن محمد النّحليّ . كلّ منهما في ذلك الأفق قمر باهر السّناء والسّنا ، وقصده أسنى قصد توخّاه المدح والثّنا . هدايته متكلّفة بإحياء علوم الدّين ، وإرشاده يتولّى منهاج العابدين . ودعاؤه بظهر الغيب عدّة وعدد ، وبرّه حالي الظّعن والإقامة معتمل معتمد ، ومجال المعرفة بفضله لا يحصره أمد . وردت