تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ
[ البقرة : 155 ] . وإن شئت خفضتك طبقة أخرى ، ورويت لك : « كاد الفقر أن يكون كفرا » ، وما جرى هذا المجرى . فأنت المبعد عن طاعة الخالق ، لما تنزل بالخلائق ، من الكرب والمضائق ، وهي القواطع والعوائق . وأنا الذي أيسّر لهم سنيّ البضاعات ، المتوقّف عليها كثير من الطّاعات . فلو لا وجودي ، ووجود جودي ، لم يظفروا بثواب الزّكوات والصدقات ، وصلة الأرحام بالنّفقات . ومن أعظم هذا المرام ، حجّ بيت الله الحرام . وهل يستوي الإيسار والإفلاس ، والله لم يدع إلى بيته سوى المياسير من الناس ! وتعلم كثرة دعاء الأنبياء ، والمقتدين بهم من الأولياء ، بالاستعاذة من جوارك ، والاستقالة من عثارك ، والتّضرّع إلى الله في محو آثارك . وأمّا الشعراء قد هاموا بهجوك في كلّ وّاد ، وقاموا بذمّك على رؤوس الأشهاد . وأمروا للهرب منك بالتغرّب في البلاد ، ومقاساة الأين في ذلك والسّهاد ، حتى [ المتقارب ]
رأيت المقام على الاقتصاد * قنوعا به ذلّة في العباد
وحسبك بيت سار مسير الأمثال في الورى ، [ الطويل ]
فسر في بلاد الله والتمس الغنى * تعش ذا يسار أو تموت فتعذرا
وقال من أنف من قدرك الحقير : [ الوافر ]
دعيني للغنى أسعى فإنّي * رأيت الناس شرّهم الفقير
ولو عقلت ما فاخرت الأقران ، وقد نظموك والكفر في قران : [ البسيط ]
ما أحسن الدين والدنيا إذا اجتمعا * وأقبح الكفر والإفلاس بالرّجل
وصعاليك اليهود ، على هذا البيت من الشّهود . ولولا ذمّ الإطرا وخوف الملام ، وأن يقول بعض الفقراء « مادح نفسه يقريك السلام » ؛ لأوردت عليك ما نظموه فيّ من المدائح ، وصيّرت لك درّ الفرائد من أخلاف القرائح . وكيف لا وأنا علّتهم الغائيّة في نظم مدائحهم المحبّرة ، ونعوتهم المحرّرة ، وأغزالهم الرّائقة ، وتخيّلاتهم الفائقة . وهل الممدوح إذا مثل المادح لديه ، إلا المعهود الذي أقدره على إطلاق يديه . فخذ إليك غيضا من فيض ، ولمعة من روض . وإن أردت زيادة الخوض ، ملأت بهذا السّجل لك الحوض . حتى تقول قطني ، فقد ملأت بطني . قال الراوي : فاستجاش الفقر وازبأرّ ، وزمجر وزأر ، واستوفز وأثأر ، وقال : كلا لا مفرّ
إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ
[ القيامة : 12 ] . الآن حمي الوطيس ، والتفّ الخميس بالخميس . وتكلّمت القلوب بألسنة أحدّ من الصّفاح ، بل تكلمت ألسنة العذبات الحمر بأفواه الجراح . [ م . الكامل ]
من صدّ عن نيرانها * فأنا ابن قيس لا براح
أيها الغنى ، أمثلي تذلّل صعابه البرى ، ويركب أعجاز الإبل وإن طال السّرى .