تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
في ليلك . وأما من سواهم ، وقليل ما هم ، فلو كان قصده بأفعاله الشّنيعة ، إفلاته من حوزتي المنيعة ، لكنت تراه يكتفي بالطّفيف الذي يبعده عنّي ، ولا يتآكد مصاعد التّمنّي والتّعنّي . [ الطويل ]
دليلك أن الفقر خير من الغنى * وأن قليل المال خير من المثري لقاؤك شخصا قد عصى اللّه للغنى * ولست ترى شخصا عصى اللّه للفقر
ويؤكّد هذه الأحكام الجليلة ، ما أثبتته الأدلة العقليّة والنّقليّة ، أن جمع الأموال ، من وجوه الحلال ، يكاد يدخل في المحال . أما تعلم أن من قابلني بالرّضا ، والتسليم للقضا . وكفّ نظره عن الطّماح ، وعامل هواه بالزّجر لا بالسّماح . ظفر بكنز القناعة ، وطفر عن وهاد الذّلّ والخناعة . وهجر كدّ الطلب ووباله . وتمسّك بأوثق الوسائل ، لتحصيل العلوم والفضائل . واستحقّ أن ينشد لسان افتخاره : [ الكامل ]
غيري يغيّره فعال الجافي * ويحول عن شيم الكريم الوافي
ويرشد عند اختياره :
إن الغنيّ هو الغنيّ بنفسه * ولو أنّه عاري المناكب حافي
وأما من أبغضك وأحبّني ، ورفضك وقرّبني ، وأبعدك وأنت قائم في خدمته كبعض عبيده ، وطردك وأنت باسط ذراعيك بوصيده ، فإنه رجل الدنيا وواحدها ، وطالب الأخرى فواجدها . وحسبك بإبراهيم بن أدهم بعد نزوله من أعلى القصور ، وعمرو بن عبيد وجلالة قدره عند المنصور . دع أهل هذه الطبقة وما حووه من المفاخر ، واتل :
لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ
[ الأحزاب : 21 ] . أليس قد ورد عنه صادق النّبا ، بأنه قد نشز عنك ونبا ، وقد عرض عليه أن تصير معه جبال تهامة فضّة وذهبا ؟ ! ثم من العجب زعمك أنك العزيز وأنا الذليل ، وأنّي الحقير وأنت الجليل . ولو كنت تساوي عفطة عنز أو قلامة حافر ، لما متّع الله تعالى بك الفاسق والكافر . وإن زعمت أن لك الفضل والنّعمة ، لأن مصاحبك يعدّ من إلى النّعمة ؛ فإنّ معك من المحن والأكدار ، وهموم الخوف من طوارق الأقدار ، وتوقّي سوء السّمعة في هذه الدار ، ما لا ينقطع ولا ينتفي ، ولا يستتر ولا يختفي . [ الكامل ]
وازنت بين مليحها وقبيحها * فإذا الملاحة بالقباحة لا تفي
وأنّى يهنأ بعيش مستطاب ، من يعلم أن حلالك حساب وحرامك عقاب . وكيف يتحمّل منك الإفضال والإنعام ، من يسمع « يدخل فقراء هذه الأمّة الجنّة قبل أغنيائها بخمسمائة عام » . فدونكها غارة شعواء ، تخبط في عجاجها خبط العشواء ، وداهية دهياء ، تحقّق عندك أنّك الداء العياء . تمنع الحدث الغرّ أن يصول ، والهرم المجرّب أن يقول : [ الرجز ]