أضغاث أحلام ، عند الانتباه من المنام . لكن بعد أن أسعفه الطالع الميمون بإقبالكم ، وأنار هلاله المشبّه بالعرجون من شمس كمالكم . فقد جزم المخلص برفعه بعد خفضه ، وإبرامه غبّ نقضه ، وضمّ بعضه إلى بعضه ، حتى يقوم شخصا كاملا ، ويليق بأن يكون لديكم على قدم الخدمة ماثلا .
وبسعدكم تلك المخائل ترتقي * بتكامل حتى تعود شمائلا
بشرط أن أصل أوّلا إلى خدمتكم الواجبة وجوب الفرض ، وأنهيه إلى نظركم الكريم بطريق العرض . ونبلغ مع التّحلّي بتهذيبكم ، أمل التّملّي بكم . فوحقّ ورد ودّكم الصّافي من الأكدار ، إنّ شوقي مع قرب الدار : [ الرجز ]
كشوق ظام بالحبال موثق * لماء مزن بارد مصفّق
وأقول : [ الرجز ]
بل هو شوق باللّقاء يرتقي * يزداد أن لا نلتقي أو نلتقي
ونسأل الله أن ينيلنا تواتر التّردّد لديكم ، كما أنالنا تظافر التّودّد إليكم . وأن يمتّع جيد الدهر بعقد مجدكم الثّمين ، ويحرس حمى وجودكم الذي تهوي إليه الأفئدة كما تهوي إلى الحرم الأمين .
وبعث إليّ بالمحاكمة ، وها هي مثبتة منقولة من خطّه : الحمد لله الحكيم القادر على الإطلاق ، الباسط المقدّر للأرزاق . الذي جعل الفقر والغنى آيتين من أبدع آياته ، وغايتين في الحكمة من أبدع غاياته . يتفكّر فيهما ذو الفطنة والاعتبار فيتلو :
رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا
[ آل عمران : 191 ] ، ويجري إليهما العبد على جياد الأقدار حاليا بزينة العقل أو عاطلا . فيسعد من يرشد للتسليم إيمانا وتصديقا ، ويبعد من ينشد وهو المليم : [ البسيط ]
هذا الذي ترك الأوهام حائرة * وصيّر العالم النّحرير زنديقا
والصلاة والسلام على نبيّه المبعوث بالإسلام ، محمد الهادي للخلائق إلى أقوم الطّرائق ، وأكرم الخلائق ، صلّى اللّه عليه وسلم ، وعلى آله وصحبه الأغنياء باللّه الفقراء إليه . وبعد : فقد وقفت على مقامة أنشأها بعض المتأخّرين الأفاضل الأعاظم ، ووشّاها بدرر الفوائد هديّة لكل ناثر وناظم . أبتدعها على لسان الفقر والغنى كالمفاخر بينهما والمفاضل ، وأودعها من الحجج التي يفلح بمثلها المناظر والمناضل . فمدّ بها في العلوم باعه الأطول ، وأمدّ الفهوم بمصداق " كم ترك الأوّل " . قاصدا بذلك رياضة العقول ، في رياض المقول . وتبريض اللسان ، بوقائع شآبيب البيان . وتعريض الإحسان ، للقانع بالأثر عن العيان . فأيّد فيها الفقر على الغنى ، وشيّد له في الفخر على البنا . وجعله سابق الحلبة مجلّيا ، وأتلاه بالغنى بعد لأي مصلّيا . حتى أقرّ له بالتّقدّم تسليما ، وأخلص لوداده بعد التّندّم على عناده قلبا سليما . هذا وإن كان الفقر عند أبناء الدّنا ، مليّا باكتساب العنا ، خليّا عن أسباب الغنى ، حفيّا في اقتضاب المنى ، كفيّا في سدّ أبواب الهنا . وبينه وبين