وقوله من أخرى : [ الطويل ]
سقى الله ربعا بالأجارع من هند * وحيّى الحيا وادي الأراكة والرّند
مغان بها كان الزّمان مساعدي * بأفنان بشر من أسرّته يبدي
وريم إذا ما لاح ضوء جبينه * بفرع حكى ليل التّباعد من هند
أرانا محيّا كالغزالة في الضحى * أو البدر في برج التّكامل والسّعد
له مقلة وسناء ترشق أسهما * تصيب الحشا قبل الجوارح والجلد
وثغر إذا ما ضاء في جنح دامس * توهّمت درّا قد تنضّد في عقد
يدير به ظلما كأنّ مذاقه * جنى الطّلع أو صرف السّلاف أو الشّهد
وتالع جيد ما الغزالة إن عطت * بمنعرج الجرعاء طالبة الورد
وصعدة قدّ إن تقل غصن النّقا * يقول لها هيهات ما ذاك من ندّي
وردف تشكّى الخصر أعباء ثقله * فناء به حتى تضاءل عن جهد
فلله هاتيك الليالي التي خلت * وعوّضت عنها بالقطيعة والبعد
وأصبحت والأحشاء يذكو لهيبها * أليف النوى حلف الجوى دائم السّهد
أروح وأغدو واجدا بين أضلعي * لهيب جوى لم يخل حينا من الوقد
أعضّ بناني حسرة وتأسّفا * وأندب عصرا لم أبت خاليا وحدي
وأرسل دمعا كالغمام إذا همى * فهيهات أن يغنى التأسّف أو يجدي
إلى الله أشكو جور دهر إذا عدا * على المرء حاجاه بألسنة لدّ
وقائلة والعيش يزعجه النّوى * وعبرتها كالطّلّ يسقط في الورد
لبئس المنى أن تقطع البيد بالسّرى * وترحل عن واد المحصّب للهند
فقلت لها ما القصد والله منيه * ولا نيل سؤل من عروض ومن نقد
ولكن لأقضي شكر سالف نعمة * مشيّدة الأركان بالأب والجدّ
لأكرم مولى ألبست يده الورى * مطارف نعماء تجلّ عن الحدّ
ومن شعره قوله مجيبا لصاحب « السلافة » ، عن أبيات كتبها إليه ، لغرض عرض :
[ الطويل ]
أبا حسن لا زال سعدك غالبا * وجدّك مسعودا ونجمك ثاقبا
ولا زالت العلياء تجنى ثمارها * لديك وتحوي في المعالي الأطايبا
أتاني قريض منك قد جرّ ذيله * على الأطلس الأعلى وفاق الكواكبا
يشير إلى خلّ تغيّر ودّه * وأصبح من بعد التّحابي محاربا
أبى اللّه أن يثني عنان وداده * ولو مطرت سحب الغوادي قواضبا