شكوت ما ألقى لقاسي قدّها * هيهات هل تعطف من صلد
يا قلبها إن كنت صخرا إنني ال * خنساء فارحم لوعتي وسهدي
وقوله من قصيدة نبويّة ، مطلعها : [ الخفيف ]
من لصبّ في الحبّ أفنى زمانه * وهو إلف استكانة وزمانه
قد براه الهوى فصار خيالا * لو أتى عائد لضلّ مكانه
لذّ ذلّ الهوى وهو حر * فهو يهوى الهوى ويهوى هوانه
كلّما هبّت الصّبا هام شوقا * لزرود وهيّجت أشجانه
يا رعى الله عصر أنس تقضّى * برباها وما قضيت لبانه
وسقى صيّب الغمام ثراها * لا دموعي وديمة هتّانه
أنا أخشى من دمع عيني عليها * قد رأيتم يوم النّوى طوفانه
يا خليلي إذا أتيت إليها * وتراءت تلك القباب المصانه
قف بها ساعة وسل عن فؤادي * ساكنيها لعل تعرف شانه
أخذوه يوم الوداع الأحيبا * ب كأنّ الفؤاد عندي أمانه
تركوني جسما ولا قلب فيه * ما حياتي والله إلّا مجانه
يا عذولي إليك عنّي فلا قل * ب أراه فأرتجي سلوانه
أجنون أصاب عاذلي الغم * ر وإلّا مثلي أضاع جنانه
ما درى أن عذله يضرم الوج * د أجل لو درى لألوى عنانه
أتراه من بعد أن شبت في الحبّ * وأصبحت في الهوى ترجمانه
ينتهي في صرف قلبي الأما * ني فالأماني بروقها خوّانه
كيف صرف الفؤاد قل لي وهذا * حسن ليلى عمّ الوجود فزانه
لو رآها رأي الذي يبهر العق * ل وينسى الرّائي به أحزانه
إنّ داعي جمالها قام يدعو * موضحا للصّبا بها برهانه
جلّ من صاغها طريقا إلى الرّش * د وأنموذجا يرينا جنانه
نزهة للعيون ننظر فيها * قمرا مشرقا على خوط بأنه
وجبينا يحكي الهلال وفرعا * مثل ليلي إذا انثنت غضبانه
وعيونا لا شكّ عندي هي الدّن * يا أراها قتّالة فتّانه
وثنايا كأنّهنّ اللّآلي * ورضابا أظنّه خمر حانه
طالما أخمدت به وهج القل * ب المعنّى وأطفأت نيرانه
وأتتني من غير سابق وعد * تتهادى كأنّها نشوانه