تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
وروحته . فظهر أوان الظهّور وساد ، وشاد من دعائم مجده المؤثّل ما شاد . بهمّة إلى صرف العلى مصروفة ، وشيمة بإسداء المعروف معروفة . وأمّا فضله فالبراعة ميدان مجاله ، والنّباهة محلّ رويّته وارتجاله . وله شعر سهل طريقه وساغ ، فانساغ مع الرّقّة ألطف مساغ . فمنه قوله ، مضمّنا : [ الطويل ]
ولمّا أتتني من جنابك نفحة * تضوّع من أنفاسها المسك والنّدّ وقفت فاتبعت الرسول مسائلا * وأنشدته بيتا هو العلم الفرد وحدّثتني يا سعد عنها فزدتني * شجونا فزدني من شجونك يا سعد
والبيت المضمّن للعبّاس بن الأحنف ، وبعده :
هواها هوى لم يعرف القلب غيره * فليس له قبل وليس له بعد
وله ، وكتبه في صدر كتاب : [ الطويل ]
أناخ بسوحي جيش همّ وإبطال * وأضحى قرين القلب من بعد ترحال وما فلّ ذاك الجيش غير صحيفة * تجلّ لعمري عن شبيه وأمثال أتت تسلب الألباب طرّا كأنها * ربيبة خدر ذات سمط وخلخال أتت من خليل قربه غاية المنى * ومنظره الأسنى غدا جلّ آمالي فلا زال محفوظا عن الحزن والأسى * ولا زال محفوفا بعزّ وإجلال

306 - ولده أحمد

هو في هذه الأخلاف ، يذكر بما يذكر به كبار الأسلاف . من تقوى تعمّر بها ظاهره ، ومن صيانة تجمّلت بها مظاهره . وقد رأيته بمكة المعظّمة وفرائد آدابه بليت الزمان منظّمة . وهو من النّعمة في ظلّ رطيب المطارح ، ومن الكرامة في حمى رحيب المسارح . فتناولت من مناظيمه قطعا كحدائق الجنان ، فدونك منها ما يتمتّع به الطّرف والجنان . فمنها قوله ، من قصيدة أوّلها : [ الرمل ]
يا أخلّائي بجرعاء الحمى * ما لصافي ودّنا عاد أجاجا وليال بمنى قضّيتها * مع نديم لم يكن في الحب داجا ومليح كامل في حسنه * يفضح الأقمار حسنا وانبلاجا فسعى في شتّنا دهر بنى * بيننا من فادح البين رتاجا فتناءوا وتبدّلت بهم * فتنة حادت عن الحقّ اعوجاجا