تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
ولكنه يا مفخر العرب امرؤ * يجرّع من هذا الزمان مصائبا فجرّد عزما للتّجافي عن الورى * وأصبح منحازا عن الخلق جانبا فصبرا لهذا الدهر إنّ صروفه * لعمرك تبدي من قضاها عجائبا سيصفو شراب مرّ دهرا مكدّرا * ويرضى محبّ ظلّ حينا مغاضبا فإن ضميري لا يزال منازعي * بأنّك ترقى في المعالي مراتبا مراتب تسمو للسّماكين رفعة * تقود بها خيل الفخار جنائبا فذلك عندي عن تقي مكرّم * صدوق إذا ما قال لم يلف كاذبا وما زلت أرعى قوله في مواطن * فألفيته ثبت المقالة صائبا ودم راقيا للمجد أرفع رتبة * تبيد الأعادي أو تنيل الرّغائبا

307 - أحمد بن أبي القاسم الخلّيّ

من أولى الناس للمجد تفصيلا ، وأحقّهم للتّرجيح تكميلا وتفضيلا . لم ترفع عن أحسن من محاسنه النّقب ، ولم تتشرّف بأفضل من مآثره الحقب . ولقد منّيت به في إحدى ثلاثة منى ، وحصلت منه على ما كنت أتوقّعه من أمنيّة ومنى . في هنيئة أقصر من رجعة طرف ، وأخصر من كتابة حرف . فرأيت فاضلا ألقى دلوه في بحر الأدب فنزفه ، ومدّ يدّه إلى غصنه الفينان فقطفه . وأنشدني من شعره ما تحسد اتّساقه الثّغور ، وتغازله شهب السماء فتغور . فمنه قوله من قصيدة : [ السريع ]
حيّى الحيا مراتعا بنجد * قد طاب فيها صدري ووردي مراتعا كنت سميرا للدّمى * بها وترب ناهدات النّهد من كلّ هيفاء القوام غادة * يبسم فاها عن لآلي عقد إذا انثنى بالدّلّ لدن قدّها * فأين منه عذبات الرّند ثقيلة الرّدف هضيمة الحشا * يحكيهما تجلّدي ووجدي ضعيفة الخصر ولكن فعله * في القلب أبلاني بضعف الجهد كثيرة الخلف فما لصبّها * مطل وعيد ونجاز وعد ميّاله العطف لغير عاشق * ملولة الإلف لغير الصّدّ ريّانة الجسم يظلّ شارقا * دملجها منها بماء الزّند لها محيّا كالصباح أبلج * من فوقه ليل أثيث جعد وناظر أجرى دموع ناظري * وقفا على عامل ذاك القدّ وحاجب حجب عن جفني الكرى * كأنه موكّل بالسّرد