وأراني ألحاظها في انكسار * ولظى جمر خدّها في اشتعال
وأصله قول ابن الرّوميّ : [ م . الخفيف ]
أنحلتني حبيبتي * أنحل الله خصرها
كسرتني جفونها * ضاعف الله كسرها
ومثله قول إبراهيم بن مشعل :
أضعف الجسم فاتني * ضاعف الله حسنه
سقمي من جفونه * لا عدا السّقم جفنه
وقوله : [ الخفيف ]
لا طفا الله جمر خدّ حبيب * قد كواني بهجره والصّدود
وحماه من عارض وأراني * سقم عينيه دائما في مزيد
304
- فخر الدين أبو بكر بن محمد الخاتونيّ
أديب منطبع السّليقة ، متكافئ الخلق والخليقة . قلّد الطّروس فخرا بكلمه ، وحشر الصّواب بين بنانه وقلمه . وجرى طلقا في ميدان القريض ، فدلّت على سبقه كلمة الكلمة بالتّصريح والتّعريض . وقد رأيت له قطعا فذّة ، منازعها مستلذّة . فمنها قوله في غربية المكّيّة ، وقد هام بها هيمان المعتمد بالرّميكيّة . [ الخفيف ]
ربّ سمراء كالمثقّف لمّا * خطرت في الغلائل السّندسيّه
غادة تسلب العقول ولا بد * ع وأعمال طرفها سحريّه
جبلت ذاتها من المندل الرّط * ب ففاقت على الرّياض الزّكيّه
مالها في الغصون ندّ وليس النّ * دّ إلّا من ذاتها المسكيّه
منها :
هي للقلب منية ولكم من * صدّها الصّبّ ذاق طعم المنيّه
ذات لحظ وسنان يفعل ما لم * يفعل السيف في قلوب الرّعيّه
ومحيّا من دونه يخسف البد * ر إذا لاح في الليالي البهيّه
حوت الحسن كلّه فهي ممّا * أبدع الله صنعه في البريّه
هامش
( 304 ) - هو فخر الدين بن محمد الخاتوني المكي الكاتب الشاعر . ولد بمكة وبها نشأ على طريقة حسنة أخذ عن شيوخ عصره علوما عديدة وبرع في الأدب وبه اشتهر ، وكان عظيم الهيئة حسن الصورة وضيء الوجه نير اللحية يغلب عليه صفاء القلب ورقة الطبع والانطباع لعامة الناس والتغابي عما لا يرضى من أحوالهم .
وكانت وفاته في نيف وخمسين وألف . ا . ه . خلاصة الأثر ( 3 / 270 ) .