فمن كان موصولا بحبل ولائكم * فليس بمحتاج إلى صلة البرّ
وله من قصيدة ، على لسان أهل الحال ، وأجاد فيها .
ومستهلها : [ الطويل ]
لعمري لقد ضلّ الدليل عن القصد * وما لاح لي برق يدلّ على نجد
فبتّ بليل لا ينام ومهجة * تقلّب في نار من الهمّ والوجد
وقلت عسى أن أهتدي لسبيلها * بنفحة طيب من عرار ومن رند
فلما أتيت الدّير أبصرت راهبا * به ثمل من خمرة الحبّ والودّ
فقلت له أين الطريق إلى الحمى * وهل خبر من جيرة العلم الفرد
فقال وقد أعلى من القلب زفرة * وفاضت سيول الدمع منه على الخدّ
لعلّك يا مسكين ترجو وصالهم * وهيهات لو أتلفت نفسك بالكدّ
إذا زمرة العشّاق في مجلس الهوى * نشاوى غرام من كهول ومن مرد
ألم تر أنّا من مدامة شوقهم * سكارى ولم نبلغ إلى ذلك الحدّ
فكم ذهبت من مهجة في طريقهم * وما وصلت إلّا إلى غاية البعد
فقلت أأدنو قال من كلّ محنة * فقلت أأرجو قال شيئا من الصّدّ
هذا البيت فيه المراجعة ، وهي كثيرة في كلامهم .
ألم ترنا صرعى بدهشة حبّهم * نقلّب فوق التّرب خدّا إلى خدّ
فكم طامع في حبّهم مات غصّة * وقد كان يرضى بالمحال من الوعد « 1 »
181 - ولده السيد عبد اللّه
عرف ذلك الطّيب ، وأريجه الذي يذكو ويطيب .
تحلّى بالأدب من منذ ترعرع ، وارتوى منه بكأس مترع .
فاستباح جنيّ قطافه ، واستماح رويّ نطافه .
وقد وقفت له على أشعار باهت الطّراز المعلم ببذرقة التّطريز ، وجرت جداولها لطالب الأدب بمذاب اللّجين والإبريز .
فدونك منها ما تستجيده ، وتعلم منه أنه محسن القول ومجيده .
فمنه قوله ، من قصيدة أولها : [ مخلع البسيط ]
أغار في تيهه وأنجد * فصوّب الفكر بي وصعّد
وجدّ في مطلب التّجنّي * فجذّ حبل الوداد بالصّدّ
أتيت أشكو إليه وجدي * فصدّ كبرا وصعّر الخدّ
هامش
( 1 ) المحال : من الكلام ، بالضم : ما عدل عن وجهه . القاموس المحيط ، مادة ( حول ) .